فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 231

مراع في عمله حرمة دينه وبلاده وأهله ووطنه، ومالهم عليه من حقوق أقلها أن يكون مواطنا صالحا يتعاون معهم على البر والخير، ولا يتعاون على الإثم والعدوان. ولهذا كله نرى مطمئنين إلى فتوانا أنه يجوز قتل المتهم المذكور. والله أعلم

المفتي عطية صقر.

مايو 1997

المبادئ القرآن والسنة

السؤال

ما رأى الدين فيمن يتجسسون على الناس لمعرفة أسرارهم، وما حكم من ينقل الأخبار السرية للدولة لحساب دوله أخرى؟

الجواب

إن المحافظة على الأسرار مرغوبة عقلا وشرعا، ومحاولة الاطلاع عليها بأية وسيلة من الوسائل حذر منها الشرع أشد التحذير، قال تعالى {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] وقال صلى الله عليه و سلم فيما رواه البخارى"من استمع خبر قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنه الآنك ـ أي الرصاص المذاب ـ يوم القيامة"وفيما رواه أبو داود"لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته"وفيما رواه أحمد"إذا تناجى اثنان فلا يدخل بينهما الثالث إلا بإذنهما".

وإفشاء الأسرار حرام ما لم تدع إليه ضرورة، لأنه ضرر، والإسلام لاضرر فيه ولا ضرار، والأسرار في خطورتها درجات، ومن أخطرها ما يكون بين الزوجين من الأمور الخاصة ففى حديث مسلم"إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى المرأة وتفضى إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه"وكذلك أسرار البيوت التى يطلع عليها الخدم ومن يترددون عليها، ومن أشدها خطرا ما كان خاصا بالدولة في الأمور التى لا ينبغى أن تطلع عليها دولة أخرى، وعلى الأخص عند توتر العلاقات وقيام حالة الحرب بينهما فرب خبر بسيط يحرزُ به العدو نصرا مؤزرا إن حصل عليه، أو يُهزمُ به هزيمة منكرة إن نقل عنه، ومن احتياطات الرسول صلى الله عليه و سلم في هذا المجال أنه كان يرسل السرية لاستطلاع أخبار العدو، ومع قائدها كتاب لا يفضه إلا بعد مسيرة يومين ليعرف المكان الذى يتوجه إليه، حتى لا يتسرب الخبر إلى أحد من المدينة فيراسل العدو به، وكان إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها، ومن أعظم ما أثر في عدم تمكين العدو من معرفة أسرار الدولة وصية أبى بكر لقائده شرحبيل ابن حسنة حيث قال له: وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم، وأقلل حبسهم حتى يخرجوا من عندك وهم جاهلون بما عندك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت