فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 231

وَيَتَوَجَّهُ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ غَيْرِهِ الْخِلَافُ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ النَّهْيَ عَنْ خِذْلَانِ الْمُسْلِمِ , وَالْأَمْرَ بِنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَرَوَى هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: {مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ بَشِيرٍ وَفِيهِمَا جَهَالَةٌ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي طَلْحَةَ مَرْفُوعًا: {مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ , وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ} وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ {مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا {الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ} وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا {الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا , وَيَاتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَهَادَةِ الْعَدُوِّ , وَلَوْ ظَلَمَ ظَالِمٌ فَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ: لَا يُعِينُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ ظُلْمِهِ , وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِينُوهُ , أَخْشَى أَنْ يَجْتَرِئَ , يَدْعُونَهُ حَتَّى يَنْكَسِرَ , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ , وَسَأَلَهُ صَالِحٌ فِيمَنْ يَسْتَغِيثُ بِهِ جَارُهُ , قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ , لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ , وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ. قَالَ أَنَسٌ {: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ أُنَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وفي الموسوعة الفقهية [1] :

(إعَانَةٌ) التَّعْرِيفُ:

1 -الْإِعَانَة لُغَةً: مِنْ الْعَوْنِ , وَهُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْأَمْرِ. يُقَالُ: أَعَنْته إعَانَةً , وَاسْتَعَنْته , وَاسْتَعَنْت بِهِ فَأَعَانَنِي. كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ مِعْوَانٌ , وَهُوَ الْحَسَنُ الْمَعُونَةِ , وَكَثِيرُ الْمَعُونَةِ لِلنَّاسِ. الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْإِغَاثَةُ: 2 - الْإِغَاثَةُ: هِيَ الْإِعَانَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي حَالِ شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ. أَمَّا الْإِعَانَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي شِدَّةٍ أَوْ ضِيقٍ. 3 - الِاسْتِعَانَةُ: هِيَ طَلَبُ الْعَوْنِ. يُقَالُ: اسْتَعَنْت بِفُلَانٍ فَأَعَانَنِي وَعَاوَنَنِي , وَفِي الْحَدِيثِ: {اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك} . (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) : 4 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْإِعَانَةِ بِحَسَبِ أَحْوَالِهَا , فَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً , وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً , وَقَدْ تَكُونُ مُبَاحَةً أَوْ مَكْرُوهَةً أَوْ مُحَرَّمَةً.

الْإِعَانَةُ الْوَاجِبَةُ: أ - (إعَانَةُ الْمُضْطَرِّ) : 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ إعَانَةِ الْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْفَظُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ , وَكَذَلِكَ بِإِنْقَاذِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُعَرِّضُهُ لِلْهَلَاكِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ , فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَتْ الْإِعَانَةُ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا , وَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا

(1) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 1680و1681)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت