فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 231

فَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إلَى الْمَيْتَةِ، وَلاَ إلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ، عَنْ ذَلِكَ , فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقَوَدُ , وَإِنْ قَتَلَ الْمَانِعَ فَإِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ ; لاَِنَّهُ مَنَعَ حَقًّا , وَهُوَ طَائِفَةٌ بَاغِيَةٌ , قَالَ تَعَالَى ? فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الآُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ وَمَانِعُ الْحَقِّ بَاغٍ عَلَى أَخِيهِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ; وَبِهَذَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه مَانِعَ الزَّكَاةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. تَمَّ كِتَابُ الزَّكَاةِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ عَوْنِهِ.

وقال أيضا [1] :

فأما إذَا رَأَى الْعَادِلُ أَبَاهُ الْبَاغِيَ , أَوْ جَدَّهُ , يَقْصِدُ إلَى مُسْلِمٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ , أَوْ ظُلْمَهُ , فَفَرْضٌ عَلَى الأَبْنِ حِينَئِذٍ أَنْ لاَ يَشْتَغِلَ بِغَيْرِهِ عَنْهُ , وَفَرْضٌ عَلَيْهِ دَفْعُهُ، عَنِ الْمُسْلِمِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ قَتْلُ الأَبِ , وَالْجَدِّ , وَالأُُمِّ.

برهان ذَلِكَ:

مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْد بْنِ مُقَرِّنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ وَنَهَانَا، عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرَضِ , وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ , وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ , وَرَدَّ السَّلاَمِ , وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ , وَإِجَابَةَ الدَّاعِي , وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ: تَمْنَعُهُ , تَاخُذُ فَوْقَ يَدِهِ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ فَهَذَا أَمْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ يُسْلِمَ الْمَرْءُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لِظُلْمِ ظَالِمٍ , وَأَنْ يَاخُذَ فَوْقَ يَدِ كُلِّ ظَالِمٍ , وَأَنْ يَنْصُرَ كُلَّ مَظْلُومٍ , فَإِذَا رَأَى الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْبَاغِيَ , أَوْ ذَا رَحِمِهِ كَذَلِكَ يُرِيدُ ظُلْمَ مُسْلِمٍ , أَوْ ذِمِّيٍّ , فَفَرْضٌ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ , بِكُلِّ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ إِلاَّ بِهِ مِنْ قِتَالٍ أَوْ قَتْلٍ , فَمَا دُونَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَإِنَّمَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الإِحْسَانَ إلَى الأَبَوَيْنِ , وَأَنْ لاَ يُنْهَرَا , وَأَنْ يُخْفَضَ لَهُمَا جَنَاحُ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ , فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ. وَهَكَذَا نَقُولُ أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ أَوْ أُمٌّ كَافِرَةٌ , أَنْ يُهْدِيَهُمَا إلَى طَرِيقِ الْكَنِيسَةِ , وَلاَ أَنْ يَحْمِلَهُمَا إلَيْهَا , وَلاَ أَنْ يَاخُذَ لَهُمَا قُرْبَانًا , وَلاَ أَنْ يَسْعَى لَهُمَا فِي خَمْرٍ لِشَرِيعَتِهِمَا الْفَاسِدَةِ , وَلاَ أَنْ يُعِينَهُمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زِنًى , أَوْ سَرِقَةٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَأَنْ لاَ يَدَعَهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فِي الْعَالَمِ.

وفي الفروع لابن مفلح [2] :

(1) - المحلى لابن حزم - (ج 7 / ص 67)

(2) - الفروع لابن مفلح - (ج 11 / ص 297)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت