11 -طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَهَا حُدُودٌ , فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ طَاعَتُهُمَا مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أَمَرَا بِهِ وَنَهَيَا عَنْهُ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِقَيْدٍ فَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وَقَدْ بَايَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ عَلَى ذَلِكَ , فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: {بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ , وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . أَمَّا طَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ - مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ - كَالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَوُلَاةِ الْأَمْرِ , فَإِنَّ وُجُوبَ طَاعَتِهِمْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ , إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. قَالَ تَعَالَى فِي الْوَالِدَيْنِ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} . وَفِي طَاعَةِ الزَّوْجِ رَوَتْ صَفِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهما قَالَتْ: {إنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا , فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَاسِهَا , فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِهَا فَقَالَ: لَا , إنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ} قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَوْ دَعَاهَا الزَّوْجُ إلَى مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَمْتَنِعَ , فَإِنْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَيْهِ. وَفِي طَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ , فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ} .
قال المجادلون عن عساكر القوانين: إنّ هؤلاء العساكر جهّال بحاجة إلى من يعلمهم ويدعوهم ويبيِّن لهم, فهم لا يعرفون أنّ سادتهم طواغيت وانّ طاعتهم لهم في التّشريع عبادة وشرك.
وبالتالي فليس تولِّيهم لهم وحراستهم للقانون كفر.
الجواب: لا خلاف في أهمية واستحباب دعوة هؤلاء العساكر وغيرهم وأنّ ذلك من أحسن الأعمال قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
لكن كُلٌّ مشرك بالله في العبادة (8) قبل الدعوة وأثناءها وبعدها ما داموا غير ملتزمين بالتوحيد ولا كافرين بالطواغيت فهم مشركون.
والقول بأهمية دعوتهم لا يغير من حكمهم ولا يجعلهم موحدين أو يرفع مسمّى الشرك عنهم فالله عزّ وجلّ يقول {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} .
فقد سمّاهم الله بالمشركين قبل أن يسمعوا كلام الله ووصفهم بذلك مع أنّهم لا يعلمون (أي جهّال)