فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 231

فإنّا نعلم أنّ في يد الكفّار بعض أسارى المسلمين، ولا يجب على كلّ واحدٍ منّا الخروج لقتالهم لاستنقاذ الأسرى.

58 -والاستنقاذ إذا لم يتيسّر عن طريق القتال فإنّه يصحّ أن يكون عن طريق الفداء بتبادل الأسرى، على ما سبق بيان القول فيه، كما يصحّ أن يكون بالمال أيضًا، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا العاني» لأنّ ما يخاف من تعذيب الأسير أعظم في الضّرورة من بذل المال، فجاز دفع أعظم الضّررين بأخفّهما.

والحنفيّة على وجوب ذلك في بيت المال، فإن لم يكن فعلى جميع المسلمين أن يفتدوه.

ونقل أبو يوسف عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال: «كلّ أسيرٍ كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه في بيت مال المسلمين» .

وهو ما ذهب إليه المالكيّة، كما نقله الموّاق عن ابن بشيرٍ من أنّه يجب في بيت المال، فإن تعذّر فعلى عموم المسلمين، والأسير كأحدهم، فإن ضيّع الإمام والمسلمون ذلك وجب على الأسير من ماله، وهو ما رواه ابن رشدٍ أيضًا. وفي المهذّب أنّه وجهٌ عند الشّافعيّة.

والوجه الثّاني عند الشّافعيّة: أنّ بذل المال لفكّ أسرى المسلمين - إن خيف تعذيبهم - جائزٌ عند الضّرورة، ويكون في مالهم، ويندب عند العجز افتداء الغير له، فمن قال لكافرٍ: أطلق هذا الأسير، وعليّ كذا، فأطلقه لزمه، ولا يرجع على الأسير ما لم يأذن له في فدائه.

وفي فقه السنة [1] :

إقامة الحدود في دار الحرب:

ذهب فريق من العلماء إلى أن الحدود تقام في أرض الحرب كما تقام في دار الاسلام دون تفرقة بينهما، لأن الأمر بإقامتهما عام لم يخص دارا دون دار.

وممن ذهب إلى هذا مالك والليث بن سعد.

وقال أبو حنيفة وغيره: إذا غزا أمير أرض الحرب، فإنه لا يقيم الحد على أحد من جنوده في عسكره، إلا أن يكون أمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبه ذلك، فيقيم الحدود في عسكره.

وحجة هؤلاء أن إقامة الحدود في دار الحرب قد تحمل المحدود على الالتحاق بالكفر.

وهذا هو للراجح.

وذلك أن هذا حد من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو شر منه.

(1) - فقه السنة - (ج 2 / ص 365)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت