الناس أفظع أعمال القسوة والوحشية والإيذاء، دون أن يطرف لهم جفن، ومنهم من يتلذذ بتعذيب الناس، وبصراخه من شدة الألم.
والتجسس على الأمة يفسدها ويذلها، يقتل فيها الجرأة وروح النضال، مما يجعلها لا تجرؤ على أن تعلن عن رأيها بصراحة، أو أن تطالب بحقوقها المهضومة أو بما تراه صوابًا. وهذا ما يجعلنا نرى المسلمين اليوم في جميع البلاد الإسلامية عربية وغير عربية لم يجرؤوا على أن يخرجوا مؤيدين للانتفاضة في الضفة وغزة، ومن تجرأ منهم وحاول لخروج للتأييد جُوبِه من السلطات بالقمع الوحشي، الذي لا يقل عن قمع إسرائيل للانتفاضة، وكذلك كان الحال سنة 1982 عند الغزو الإسرائيلي الوحشي للبنان. وهكذا بأنهم أذلوا الأمة وقتلوا روح الجرأة والنضال فيها، قتلهم الله وأذلهم.
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بين أن الحاكم إذا تجسس على الناس أفسدهم، فعن أبي أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم) ، وعن راشد بن سعد عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم) .
وإن أجهزة المخابرات تمنع المسلمين من القيام بفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من أشد المحرمات، فأجهزة المخابرات تحول بين الناس وبين محاسبة الحكام على ظلمهم وتمنعهم من التغيير على الحكام إذا قصروا في رعاية شؤون الناس أو إذا خالفوا الأحكام الشرعية أو حكموا بغير ما أنزل الله، مع أن محاسبة الحكام هي من أهم أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم من أفضل الجهاد، حيث قال: (أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر) . وجعل من يُقتَل في سبيل محاسبة الحكام مع سيد الشهداء، حيث قال: (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) . وقد أخذها الرسول على من بايعهم في العقبة، كما روى عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب، وكان فيما أخذ علينا أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) . وقد نهى الناس عن أن تمنعهم هيبة الحاكم أو الناس من قول الحق إذا عَلِموه، حيث قال: (ألا لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه) . وقد أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم على المسلمين بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويأخذوا على يد الظالم ويرغموه على اتباع الحق، حيث قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو تقصرنه على الحق قصرًا) .
كما توعد بالعقاب قبل الموت لمن لم يغيروا على الحاكم الذي يعمل فيهم بالمعاصي وهم قادرون على ذلك، حيث قال: (ما من رجل يكون في قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلاّ أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا) .
وهكذا فإن هذه الأحاديث وعشرات غيرها تأمر المسلمين بمحاسبة الحكام والتغيير عليهم، وحملهم على اتباع الحق، وتتوعدهم بالعقاب والعذاب إن لم يقوموا بذلك. بينما أجهزة المخابرات تعمل على عكس