فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 231

الْحَنِيفِيِّ الَّذِي بُعِثَ الرَّسُولُ بِهِ لَاهْتَدَوْا وَأَطَاعُوا مِثْلُ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ} . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ وَأَوَّلُ الْغَرْبِ مَا يُسَامِتُ النَّثْرَةَ وَنَحْوَهَا} . فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ , فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ غَرْبٌ كَالشَّامِ وَمِصْرَ وَمَا شَرَّقَ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقٌ كَالْجَزِيرَةِ وَالْعِرَاقِ وَكَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ , وَيُسَمُّونَ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْتهَا فِيهَا مِنْ الْآثَارِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

: لَوْ أَمَرَ بِهِ يَعْنِي الْقَتْلَ سُلْطَانٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٍ ظُلْمًا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ظُلْمَهُ فِيهِ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْآمِرِ خَاصَّةً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذَا بِنَاءٌ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ فِي الْقَتْلِ الْمَجْهُولِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يُطَاعُ حَتَّى يَعْلَمَ جَوَازَ قَتْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الطَّاعَةُ لَهُ مَعْصِيَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ فَهُنَا الْجَهْلُ بِعَدَمِ الْحِلِّ كَالْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَامُورُ مِمَّنْ يُطِيعُهُ غَالِبًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْحَاكِمِ وَالشُّهُودُ سَبَبٌ يَقْتَضِي غَالِبًا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً لِأَخْذِ مَالِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْعَبْدِ نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ بَلْ أَجْوَدُ مَا رُوِيَ {مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ} . وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ ظُلْمًا كَانَ الْإِمَامُ وَلِيَّ دَمِهِ. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ وَالْآثَارِ أَنَّهُ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا وَقَتْلُهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ فَلَا يَمُوتُ إلَّا حُرًّا لَكِنَّ حُرِّيَّتَهُ لَمْ تَثْبُتْ حَالَ حَيَاتِهِ حَتَّى تَرِثَهُ عَصَبَتُهُ بَلْ حُرِّيَّتُهُ ثَبَتَتْ حُكْمًا وَهُوَ إذَا عَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ الْإِمَامُ هُوَ وَلِيَّهُ فَلَهُ قَتْلُ قَاتِلِ عَبْدِهِ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَقُولُ: إنَّ قَاتِلَ عَبْدِ غَيْرِهِ لِسَيِّدِهِ قَتْلُهُ وَإِذَا دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحَ وَهَذَا قَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَلِمَاذَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ: {الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ} وَمَنْ قَالَ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} , فَالْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنْ الذِّمِّيِّ الْمُشْرِكِ فَكَيْفَ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالسُّنَّةُ إنَّمَا جَاءَتْ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ فَإِلْحَاقُ الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ بِذَلِكَ بَعِيدٌ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَرِثَ الْقَاتِلُ دَمًا مِنْ وَارِثٍ كَمَا لَا يَرِثُ هُوَ الْمَقْتُولَ وَهُوَ يُشْبِهُ حَدَّ الْقَذْفِ الْمُطَالَبَ بِهِ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ هُوَ الْوَارِثَ أَوْ وَارِثَ الْوَارِثِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ وَالْآخَرُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ الْأَبِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ قَتْلَ الْآخَرِ فَيَتَقَاصَّانِ لَا سِيَّمَا إذَا قِيلَ إنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ بِمِلْكٍ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ , إمَّا بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ بِلَا رَيْبٍ , وَإِمَّا بِالتَّمْلِيكِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ. وَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ رَضِيَ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالذِّمَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ كَمَا لَوْ عَفَا وَعَلَيْهِ تُخَرَّجُ قِصَّةُ عَلِيٍّ إذَا لَمْ تُخَرَّجْ عَلَى كَوْنِهِ مُرْتَدًّا أَوْ مُفْسِدًا فِي الْأَرْضِ أَوْ قَاتِلٌ الْأَئِمَّةَ , وَإِذَا قَالَ أَنَا قَاتِلُ غُلَامِ زَيْدٍ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ نَحْوِيًّا لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَحْوِيٍّ كَانَ مُقِرًّا كَمَا لَوْ قَالَهُ بِالْإِضَافَةِ , وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَفْجُرُ بِأَهْلِهِ جَازَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت