فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 231

عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَمِيرِهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّ مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ قِيدَ شِبْرٍ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ} . .

170 -وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدًا إلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَقَاتَلَهُمْ بَعْدَ مَا سَمِعَ الْأَذَانَ مِنْهُمْ , وَبَعْدَ مَا وَضَعُوا السِّلَاحَ. فَأَمَرَ بِهِمْ فَأُسِرُوا , ثُمَّ قَالَ: لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ , فَأَمَّا بَنُو سُلَيْمٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ , وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَخَلُّوا أَسْرَاهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا رضي الله عنه فَوَدَى لَهُمْ مَا أَصَابَهُ خَالِدٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ. وَقَدْ مَدَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ عَلَى مَا صَنَعُوا مِنْ تَخْلِيَةِ سَبِيلِ الْأَسْرَى} .

فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِلْأَمِيرِ عَلَى جُنْدِهِ فِيمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ , وَلَا فِيمَا كَانَ وَجْهُ الْخَطَأِ فِيهِ بَيِّنًا. فَأَمَّا فِيمَا سِوَى (48 ب) ذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ لِئَلَّا يَفْشَلُوا وَلَا يَتَنَازَعُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} .

وفي إعلام الموقعين [1] :

[طَاعَةُ الْأُمَرَاءِ] {وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ طَاعَةِ الْأَمِيرِ الَّذِي أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَضْرَمُوهُ نَارًا , وَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ فِيهَا , فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا , إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ} وَفِي لَفْظٍ {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} وَفِي لَفْظٍ {مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ} . فَهَذِهِ فَتْوَى عَامَّةٌ لِكُلِّ مَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ , وَلَا تَخْصِيصَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ.

وقال ابن قدامة رحمه الله [2] :

(6773) فَصْلٌ: وَلَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا , فَقَتَلَ آخَرَ , فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قَتْلَهُ , فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي فِعْلِهِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} . وَعَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْ الْوُلَاةِ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى , فَلَا تُطِيعُوهُ} . فَلَزِمَهُ الْقِصَاصُ , كَمَا لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ , فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ دُونَ الْمَامُورِ ; لِأَنَّ الْمَامُورِ ; مَعْذُورٌ , لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَامُرُ إلَّا بِالْحَقِّ. وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُ السُّلْطَانِ مِنْ الرَّعِيَّةِ بِالْقَتْلِ , فَقَتَلَ , فَالْقَوَدُ عَلَى الْمَامُورِ بِكُلِّ حَالٍ , عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ , وَلَيْسَ لَهُ الْقَتْلُ بِحَالٍ , بِخِلَافِ السُّلْطَانِ , فَإِنَّ إلَيْهِ الْقَتْلَ لِلرِّدَّةِ , وَالزِّنَى وَقَطْعِ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَ الْقَاطِعُ , وَيَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ لِلنَّاسِ , وَهَذَا لَيْسَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ , أَوْ جَلْدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ , فَمَاتَ , فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ , كَانَتْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْقَتْلِ دُونَ الْمَامُورِ , كَمُسْلِمٍ قَتَلَ ذِمِّيًّا , أَوْ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا , فَقَتَلَهُ , فَقَالَ الْقَاضِي: الضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ ; أَمَرَهُ بِمَا أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ , وَالْمَامُورُ لَا يَعْتَقِدُ

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 6 / ص 64)

(2) - المغني - (ج 19 / ص 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت