فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 231

الْوَالِدَيْنِ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ كَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ وَتَرْكِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوَتْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا سَأَلَاهُ تَرْكَ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَيَاهُ لِأَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمَا وَإِنْ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ.

قَالَ: (الْفَرْقُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْوَاجِبِ لِلْآدَمِيِّينَ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْوَاجِبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى الْأَوْلَادِ خَاصَّةً) وَهَذَا الْمَوْضِعُ مُشْكِلٌ بِسَبَبِ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ لِلْأَجَانِبِ وَجَبَ لِلْوَالِدَيْنِ وَقَدْ يَجِبُ لِلْوَالِدَيْنِ مَا لَا يَجِبُ لِلْأَجَانِبِ فَمَا ضَابِطُ ذَلِكَ. الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِلْوَالِدَيْنِ الَّذِي امْتَازُوا بِهِ عَنْ الْأَجَانِبِ إلَى تَمَامِ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ) قُلْتُ: أَكْثَرُ ذَلِكَ نَقْلٌ لَا كَلَامَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِنْ كَلَامٍ فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرَ قَوْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ الطُّرْطُوشِيُّ: فَإِنَّهُ لَيْسَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا الْوَلِيدِ وَإِنَّمَا كُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ.

(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ: الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ فِي الشُّبُهَاتِ دُونَ الْحَرَامِ لِأَنَّ تَرْكَ الشُّبْهَةِ مَنْدُوبٌ وَتَرْكَ طَاعَتِهِمَا حَرَامٌ وَالْحَرَامُ أَيْ تَرْكُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ أَيْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَاكُلَ مَعَهُمَا إنْ كَرِهَا انْفِرَادَهُ عَنْهُمَا أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ مَعَهُمَا شُبْهَةً لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما بَعْدَ قوله تعالى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} يُرِيدُ الْبِرَّ بِهِمَا مَعَ اللُّطْفِ وَلِينِ الْجَانِبِ فَلَا يُغْلِظُ لَهُمَا فِي الْجَوَابِ وَلَا يُحِدُّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَيْهِمَا بَلْ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِمَا مِثْلَ الْعَبْدِ بَيْنَ يَدَيْ السَّيِّدِ تَذَلُّلًا لَهُمَا ا هـ وَلَا يُسَافِرُ فِي مُبَاحٍ وَلَا نَافِلَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا يُبَادِرُ لِحَجِّ الْإِسْلَامِ وَلَا يَخْرُجُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إلَّا عِلْمًا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُعَلِّمُهُ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَرُوِيَ فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ الْحَسَنُ: إذَا مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً عَلَيْهِ فَلْيَعْصِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي كِتَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ كَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ وَتَرْكِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوَتْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا سَأَلَاهُ تَرْكَ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَيَاهُ لِأَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمَا وَإِنْ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ

وفي البحر الزخار [1] :

"مَسْأَلَةٌ"وَمَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ أَثِمَ إجْمَاعًا ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم {مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ} الْخَبَرَ. وَيُفَسَّقُ الْمُمْتَثِلُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ , لقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ} الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ. وَلَا قَوَدَ عَلَى الْآمِرِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا , إذْ الْمُبَاشِرُ غَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ) {مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ الْخَبَرَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَصْبَهَانِيّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ

(1) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 14 / ص 458)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت