فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 231

التجربة والابتلاء! - ويظهر الصامدون الصابرون المثابرون الذين يستحقون نصر الله، لأنهم أهل لحمل أماناته، والقيام عليها، وعدم التفريط فيها تحت ضغط الفتنة والمحنة. . عند ذلك يجمع الله الخبيث على الخبيث، فيلقي به في جهنم. . وتلك غاية الخسران. .

والتعبير القرآني يجسم الخبيث حتى لكأنه جِرم ذو حجم، وكأنما هو كومة من الأقذار، يقذف بها في النار، دون اهتمام ولا اعتبار!

{فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم} . .

وهذا التجسيم يمنح المدلول وقعًا أعمق في الحس. . وتلك طريقة القرآن الكريم في التعبير والتأثير. . (الظلال)

قال ابن كثير: وعلى كل تقدير فهى عامة وإن كان سبب نزولها خاصا.

أى: أن الآية الكريمة تتناول بوعديها كل من يبذل أمواله في الصد عن سبيل الله، وفى تأييد الباطل ومعارضة الحق.

المعنى: أن الذين كفروا بالحق لما جاءهم {يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} لافى جوه الخير، وإنما ينفقونها {لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ الله} أى: ينفقونها ليمنعوا الناس عن الدخول في الدين الذى يوصلهم إلى رضا الله وغلى طريقه القويم.

واللام في قوله: {لِيَصُدُّوا} لام الصيرورة، ويصح أن تكون للتعليل؛ لأن غرضهم منع الناس عن الدخول في دين الله الذى جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم -، والذى يرونه دينًا مخالفًا لما كان عليه الآباء والأجداد فيجب محاربته في زعمهم.

وقوله: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ. . .} بيان لما سيؤول إليه أمرهم في الدنيا من الخيبة والهزيمة والندامة.

أى: فيسنفقون هذه الأموال في الشرور والعدوان، ثم تكون عاقبة ذلك حسرة وندامة عليهم، لأنهم لم يصلوا - ولن يصلوا - من وراء إنفاقها إلى ما يبغون ويؤملون. وفضلا عن كل هذا فستكون نهايتهم الهزيمة والإِذلال في الدنيا، لأن سنة الله قد اقتضت أن يجعل النصر في النهاية لأتباع الحق لالأتباع الباطل.

وقوله: {فَسَيُنفِقُونَهَا} خبر إن في قوله {إِنَّ الذين كَفَرُوا. .} واقترن الخبر بالفاء لتضمن المبتدأ الموصول مع صلته معنى الشرط، فصار الخبر بمنزلة الجزاء بحسب المعنى.

وفى تكرير الإِنفاق في شبه الشرط والجزاء، إشعار بكمال سوء إنفاقهم، حيث إنهم لم ينفقوا أموالهم في خير أو ما يشبه الخير، وإنما أنفقوها في الشرور المحضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت