إنه تهديد الواثق من الحق الذي معه، والحق الذي وراءه؛ ومن القوة التي في الحق، والقوة التي وراء الحق. . التهديد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه نافض يديه من أمرهم، واثق مما هو عليه من الحق، واثق من منهجه وطريقه، واثق كذلك مما هم عليه من الضلال، وواثق من مصيرهم الذي هم إليه منتهون: {إنه لا يفلح الظالمون} . .
فهذه هي القاعدة التي لا تتخلف. . إنه لا يفلح المشركون، الذين يتخذون من دون الله أولياء. وليس من دون الله ولي ولا نصير. والذين لا يتبعون هدى الله. وليس وراءه إلا الضلال البعيد وإلا الخسران المبين. .
يا قوم اعملوا على طريقكم وعلى حالكم. إني ماض في طريقي لا أميل ولا أخاف ولا أقلق. وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا، ويحل عليه عذاب مقيم في الآخرة.
لقد قضي الأمر بعد عرض الحقيقة البسيطة التي تنطق بها الفطرة ويشهد بها الوجود. . إن الله هو خالق السماوات والأرض. القاهر فوق السماوات والأرض. وهو صاحب هذه الدعوة التي يحملها الرسل ويتولاها الدعاة. فمن ذا في السماوات والأرض يملك لرسله شيئًا أو لدعاته؟ ومن ذا يملك أن يدفع عنهم ضرًا أو يمسك عنهم رحمة؟ وإذا لم يكن. فماذا يخشون وماذا يرجون عند غير الله؟
ألا لقد وضح الأمر ولقد تعين الطريق؛ ولم يعد هناك مجال لجدال أو محال! [1]
10 جمادى الآخرة 1425 هـ الموافق 27/ 7 /2004 م
تمت مراجعته بشكل سريع بتاريخ 7 ربيع الأول 1428 هـ الموافق 25/ 3/2007 م
(1) - في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 150) -في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 237)