فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 231

وَقَوْله تَعَالَى ? وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ?.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ؛ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ"إنَّ مَنْ وَرَطَاتِ الأُُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا: سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ".

وقال الجزيري رحمه الله [1] :

وقد عنيت الشرعة الإسلامية بالمحافظة على دماء الناس عناية تامة فددت الجناة الذين يعتدون على دماء الناس تهديدا شديدا (1)

ويكفي في زجر المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فإن في هذه الآية من الشدة ما تقشعر له جلود العتادة إن كانوا مسلمين

(1) (لقد جعل الله عقوبة قتل النفس من أفظع العقوبات وجعل القضاء بها من أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد وجعل الحساب عليها أول القضاء يوم القيامة. فعن أبي مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) رواه البخاري ومسلم أي في الأمر المتعلق بالدماء

وقتل النفس من الموبقات المهلكات ومن أكبر الكبائر فقد روى أبو هريرة الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات: قيل يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله والسمحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي

واعتبر الشارع أن للمسلم لا يزال في سعة منشرح الصدر فإذا أراق دم امرىء مسلم صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه مالم يوعد على غيره من دينه فيضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدا بغير حق

(1) - الفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت