الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ , أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ , أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِ أَعْضَائِهِ. أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَصُولُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ الزِّنَا بِهَا , فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا إنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ , لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا مُحَرَّمٌ , وَفِي تَرْكِ الدَّفْعِ نَوْعُ تَمْكِينٍ , فَإِذَا قَتَلَتْ الصَّائِلَ - وَلَمْ يَكُنْ يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ - فَلَا تَضْمَنُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ , لِمَا رَوَى أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ نَاسًا مِنْ هُذَيْلٍ , فَأَرَادَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا , فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهُ , فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:"وَاَللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قُتِلَ دُونَ عِرْضِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} . وَفِي الْمُغْنِي: لَوْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي بِامْرَأَتِهِ - أَوْ بِامْرَأَةِ غَيْرِهِ - وَهُوَ مُحْصَنٌ فَصَاحَ بِهِ , وَلَمْ يَهْرُبْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الزِّنَا حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ , فَإِنْ قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ , لِمَا رَوَى أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - بَيْنَمَا هُوَ يَتَغَدَّى يَوْمًا إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَعْدُو وَمَعَهُ سَيْفٌ مُجَرَّدٌ مُلَطَّخٌ بِالدَّمِ , فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ مَعَ عُمَرَ , فَجَعَلَ يَاكُلُ وَأَقْبَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ , فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إنَّ هَذَا قَتَلَ صَاحِبَنَا مَعَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: إنَّهُ ضَرَبَ فَخِذَيْ امْرَأَتَهُ بِالسَّيْفِ , فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ فَقَدْ قَتَلَهُ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فَقَطَعَ فَخِذَيْ امْرَأَتَهُ فَأَصَابَ وَسَطَ الرَّجُلِ فَقَطَعَهُ بِاثْنَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ: إنْ عَادُوا فَعُدْ. 11 - وَإِذَا قَتَلَ رَجُلًا , وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ , فَأَنْكَرَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ , لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ بَيْتَهُ , فَإِذَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلٌ , فَقَتَلَهَا وَقَتَلَهُ , قَالَ عَلِيٌّ: إنْ جَاءَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , وَإِلَّا فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ , وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ , فَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْقَتْلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْبَيِّنَةِ. فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّهَا أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ , لِخَبَرِ عَلِيٍّ السَّابِقِ , وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ {سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: يَا رَسُولَ , أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِي بِأَرْبَعِهِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ} . . . الْحَدِيثَ". وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَكْفِي شَاهِدَانِ , لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَى وُجُودِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ , وَلَيْسَ عَلَى الزِّنَا. وَكَذَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِي دَارِهِ , وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ هَجَمَ عَلَى مَنْزِلِهِ , فَأَنْكَرَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ , قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ , وَلَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ وَالسَّرِقَةِ , قُتِلَ صَاحِبُ الدَّارِ قِصَاصًا , وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ وَالسَّرِقَةِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ فِي الْقِيَاسِ , وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فِي الِاسْتِحْسَانِ , لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ أَوْرَثَتْ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ لَا الْمَالِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ , وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ , إلَّا إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ يَحْضُرُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ , فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ , وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ قَوْلُهَا: دَخَلَ دَارِهِ شَاهِرًا السِّلَاحَ , وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: دَخَلَ بِسِلَاحٍ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ , إلَّا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ , وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ , سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ يُعْرَفُ بِفَسَادٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ , فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ: أَنَّهُمْ رَأَوْا هَذَا مُقْبِلًا إلَى هَذَا بِالسِّلَاحِ الْمَشْهُورِ فَضَرَبَهُ هَذَا , فَقَدْ هُدِرَ دَمُهُ , وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ دَاخِلًا دَارِهِ , وَلَمْ يَذْكُرُوا سِلَاحًا , أَوْ ذَكَرُوا سِلَاحًا غَيْرَ مَشْهُورٍ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِحَاجَةٍ , وَمُجَرَّدُ الدُّخُولِ لَا يُوجِبُ إهْدَارَ دَمِهِ. وَإِنْ تَجَارَحَ رَجُلَانِ , وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا قَائِلًا: إنِّي جَرَحْته دَفْعًا