الرجل في أربعة أشياء: أن يكون قادرًا على خلقه، ويتكلم بالوزن، ويعامل برأس ماله، ويحفظ المدخل والمخرج. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إن من السرف أن يأكل الرجل كل ما يشتهي. وروي عن سمرة بن جندب: أن ابنًا له أكل حتى أتخم فتقيأ فقال سمرة: لو مت ما صليت عليك. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه حسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) )ويقال في كثرة الأكل خمس خصال مذمومة: أولها أن يذهب خوف الله من قلبه. والثاني أن يثقل عليه الطاعات. والثالث إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة. والرابع إذا تكلم بالحكمة والموعظة لا يقع كلامه في قلوب الناس. والخامس يهيج منه الأمراض. ويقال: أربع خصال في الطعام فريضة، وأربع سنة، وأربع آداب واثنان دواء، واثنان مكروهة. فأما الأربع التي في الفريضة فأولها أن لا يأكل إلا من حلال. والثاني أن يعلم أنه من الله تعالى. والثالث أن يكون به راضيًا. والرابع أن لا يعصي الله ما دامت قوة ذلك الطعام فيه. وأما الأربع التي هي سنة: فأولها أن يسمي الله تعالى في الابتداء. والثاني أن يحمده في الانتهاء. والثالث أن يغسل يديه قبل الطعام وبعده. والرابع أن يثني رجله اليسرى وينصب اليمنى عند الجلوس. وأما الأربع التي هي آداب: فأولها: أن يأكل ما يليه. والثاني: أن يصغر اللقمة. والثالث: أن يمضغها مضغًا ناعمًا. والرابع: أن لا ينظر إلى لقمة غيره. وأما اللذان هما دواء فأحدهما أن يأكل ما سقط من المائدة. والثاني: أن يلحس القصعة. يعني ينقيها. وأما اللذان نهى عنهما فأحدهما أن لا يشم الطعام وأن لا ينفخ فيه ولا يأكله حارًا حتى يبرد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا بركة في الحار ) )والله أعلم.
(قال الفقيه) رحمه الله: تحية المسلمين فيما بينهم التسليم وهو تحية أهل الجنة، فينبغي للمسلم أن يفشي السلام على جميع المسلمين فإن ذلك من أخلاق المؤمنين. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأنس بن مالك: (( إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على أحد من أهل في قبلتك إلا سلمت عليه تدخل حلاوة الإيمان قلبك، وإذا دخلت بيتك فسلم تكثر بركتك وبركة بيتك ) )وذكر بعض الصالحين: أن رجلًا من أصدقائه استقبله وقال له: كيف أصبحت؟ فقال له الرجل: ويحك ما هذا فهلا قلت السلام عليكم فيكون لك عشر حسنات فأرد عليك فيكون لي عشر حسنات، وإذا اجتمعت عشرون حسنة يرجى عند ذلك نزول الرحمة؟ وسئل بعض الصالحين عن قول الرجل لصاحبه أطال الله بقاءك؟ قال: هذه تحية الدهرية وتحية المسلمين: السلام عليكم. وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخرج إلى السوق فقيل له ماذا تصنع في السوق فأنت لا تبيع ولا تشتري؟ قال إنما أخرج لأجل السلام فكان لا يمر على أحد إلا سلم عليه وقال لقمان لابنه يا بني إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام يعني فسلم عليهم ثم اجلس ولا تنطق ما لم ترهم قد نطقوا فإن أفاضوا في