ثلثمائة وستين عرقًا للشد والوصل وخلق فيها مائتين وأربعين عظمًا لمصلحة البدن فذلك قوله تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وقال علي رضي الله تعالى عنه: العقل في القلب، والرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال، والنفس في الرئة. وقال: ينتهي طول الغلام بإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين سنة، فلا يزيد بعد ذلك في عقله إلا التجاريب. وقال بعض الحكماء: موضع العقل في الدماغ، وموضع الحمق في العينين، وموضع الباطل في الأذنين، وموضع الحياء في الوجه، وطريق الروح في الأنف، وموضع الحياة في الفم، وموضع الهموم في الصدر، وموضع الضحك في الطحال، وموضع الرحمة والغضب في الكبد، وموضع الحزن والسرور في القلب، وموضع الكسب في اليدين، وموضع التعب والنصب في الرجلين والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قال الفقيه) رحمه الله: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: علموا أولادكم السباحة والفروسية والرمي ومروهم بالاختفاء بين الأغراض. وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( علموا أولادكم السباحة والرمي والمرأة المغزل ) )وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل باطل إلا ثلاثًا: رميه بقوسه، وتأديبه فرسه وملاعبته مع أهله، فإنهن من الحق ) )والله سبحانه وتعالى أعلم.
الباب الثامن عشر بعد المائة: في النهي عن اقتناء الكلب
(قال الفقيه) رحمه الله تعالى: روى سالم عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (( من اقتنى كلبًا إلا لماشية أو لصيد نقص من أجره كل يوم قيراطان ) )وروى عطية عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من اقتنى كلبًا إلا لماشية أو لصيد أو لزرع نقص من أجره كل يوم قيراطان ) )قيل يا أبا عبد الرحمن إنما كنا نسمع قيراطًا. فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي، والذي لا إله إلا هو يقول قيراطان. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من اقتنى كلبًا إلا لماشية أو لصيد أو لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط ) ).
(قال الفقيه) رحمه الله: ففي الخبر دليل أنه إذا أمسك الكلب للحاجة فلا بأس به وإن أمسكه للإغراء فهو مكروه. وروى إبراهيم النخعي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأهل بيت الوبر اقتناء الكلب. وروي عن وهب بن منبه أنه قال: إن آدم صلى الله تعالى عليه وسلم لما أهبط إلى الأرض قال إبليس للسباع: إن هذا عدوكم فأهلكوه فاجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب وقالوا: أنت أشجعنا وجعلوه أميرًا عليهم، فلما رأى آدم ذلك تحير، فجاءه جبريل عليه السلام وقال له: امسح يدك على رأس الكلب