علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إن السلطان يصيب من الحلال والحرام فما أعطاك فخذه فإنما يعطيك من الحلال. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من أعطي شيئًا من غير مسألة فليأخذه فإنما هو رزق رزقه الله تعالى ) )وروى الأعمش عن إبراهيم أنه لم ير بأسًا بالأخذ من الأمراء. وعن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت هدايا المختار بن عبيد تأتي إلى ابن عمر وابن عباس فيقبلانها. وعن الحسن أنه كان يأخذ هدايا الأمراء. وعن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد أن إبراهيم النخعي خرج إلى زهير بن عبد الله الأزدي وكان عاملًا على حلوان يطلب جائزته هو وذر الهمداني. قال محمد: وبه نأخذ ما لم نعرف شيئًا حرامًا بعينه وهو قول أبي حنيفة. وأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روي عن حبيب بن أبي ثابت قال: أرسل أمير من الأمراء إلى أبي ذر الغفاري بمال، فقال أبو ذر: أو كل المسلمين أرسل إليهم بمثل هذا؟ قال لا، قال رده، ثم قرأ {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} . وعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه مر بأبي ذر وهو نائم على حائط المسجد فقال لغلامه: خذ هذه الدنانير واقعد ههنا حتى يستيقظ هذا الرجل وادفعها إليه فإن قبلها منك فأنت حر، فلما استيقظ أعطاها إياه فأبى أن يقبل، فقال له الغلام خذها فإن فيه فكاك رقبتي من الرق، فقال لا آخذها فإن فيه استرقاق رقبتي. وروي عن أبي وائل أنه قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطاء. وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه أنه قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال يا أبا الدرداء إن فلانًا شتمني وظلمني، فقال له أبو الدرداء إن كنت صادقًا فلا تمر بك الأيام حتى يعاقبه الله تعالى، قال فما مرت بي الأيام حتى دخل على الأمير فأجازه بعشرة آلاف درهم، فأرسل أبو الدرداء إلى صاحبه فقال صدقت يا أخي فقد عاقبه الله عقوبة عظيمة، فقال يا أبا الدرداء أو بعد ذلك عقوبة؟ فقال والله لو جلد على ظهره عشرة آلاف سوط كان أرجى له من عشرة آلاف درهم.
(قال الفقيه) قبول الجائزة عندنا على وجهين: فإن كان الأمير غالب أمواله من الرشوة والأخذ بغير الحق فلا يجوز قبول جائزته إلا أن يعلم أن الذي بعث إليه أصابه من حلال، وإن كان الأمير غالب أمواله ميراثًا من حلال أو تجارة اكتسبه فلا بأس بأن يقبل ما لم يعلم أن الذي بعثه إليه من حرام أو شبهة، وتركه أفضل في الوجهين جميعًا.
(قال الفقيه) رحمه الله: لا يجوز لأحد أن ينظر في بيت غيره بغير إذنه فإن فعل فقد أساء وهو آثم في فعله، فإن نظر ففقأ صاحب البيت عينه فقد اختلف المشايخ فيه؟ قال بعضهم لا شيء عليه، وقال الآخرون عليه الضمان، وبه نأخذ. أما من قال إنه لا شيء عليه فقد ذهب إلى ما روى ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي (( أن رجلًا اطلع في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو علمت أنك تنظرني لطعنتك بها في عينك إنما