البقول، فأتوه به، فكرهه وقال لأصحابه كلوه فإني لست كأحدكم إني أخاف أن أوذي صاحبي جبريل )) وعن ابن سيرين أنه قال: كان يدلس لابن عمر الثوم فيجعل في الخيط فيترك في القدر حتى إذا نضج بما فيه رفع الخيط بما فيه. وعن محمد بن الحسن بن علي أنه قال: نحن آل محمد نأكل الثوم والبصل والكرات. وقال أبو الليث: سألت الفقيه عن إباحته فقال نبيحه.
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته ) )وقال ابن زياد لرجل من الدهاقين ما المروءة فيكم؟ قال أربع خصال. أولها: أن يعتزل الرجل الذنب فإنه إذا كان مذنبًا كان ذليلًا ولم يكن له مروءة. والثانية: أن يصلح ماله ولا يفسده فإن من أفسد ماله واحتاج إلى مال غيره فلا مروءة له، والثالثة: أن يقوم لأهله فيما يحتاجون إليه فإن من احتاج أهله إلى الناس فلا مروءة له، والرابعة: أن ينظر إلى ما يوافقه من الطعام والشراب فيلزمه ولا يتناول ما لا يوافقه فإن ذلك من كمال المروءة، وروي عن قيس بن ثابت بن ساعدة أنه كان يقدم على قيصر فيكرمه فقال له قيصر: ما أفضل العقل؟ قال معرفة المرء نفسه: قال ما أفضل العلم؟ قال وقوف المرء عند جهله، قال فما أفضل المروءة؟ قال استبقاء الرجل ماء وجهه. قال فما أفضل المال؟ قال ما قضي منه الحق، وقال ربيعة الرأي: المروءة ستة: ثلاث في الحضر، وثلاث في السفر. فأما التي في الحضر: فتلاوة القرآن، وعمارة مساجد الله، واتخاذ الإخوان في الله. وأما التي في السفر: فبذل الزاد، وقلة الخلاف لأصحابه، والمزاح في غير معاصي الله. وقال بعض الحكماء. أفضل المروءة أن يكون صادقًا في قوله، وافيًا في عهده، باذلًا لنفعه. وروي عن الحسن البصري أن حجامًا قص شاربه فأعطاه درهمًا فسئل عن ذلك فقال: لا تضيقوا فيضيق عليكم. وكان الحسن إذا سمع رجلًا يتكلم بالدانق يقول: لعن الله الدانق ومن تكلم لدوانق فلا مروءة له، ولا دين لمن لا مروءة له. وقال محمد بن الحسن: ثلاثة أشياء من الدناءة: مشارطة أجر الحجام، والنظر في مرآة الحجامين، واستقراض الخبز موازنة. ويقال الجلوس في الطرقات وفي حوانيت الناس للحديث ليس من المروءة. وقيل لبعض الحكماء: ما المروءة. قال باب مفتوح، وطعام مبذول، وإزار مشدود: يعني بالقيام في حوائج الناس. وقال الحسن البصري: من مروءة الرجل أربعة: صدق لسانه، واحتماله عثرات إخوانه، وبذل المعروف لأهل زمانه، وكف الأذى عن أباعده وجيرانه. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أنا أعلم متى تهلك العرب فقيل له متى تهلك يا أمير المؤمنين؟ قال إذا ساسهم من ليس له تقى الإسلام، ولا كرم الجاهلية. قال الراوي: صدق أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه فما دام ساسهم الذين كان لهم تقى الإسلام مثل أبي بكر وعمر وعثمان