السكوت عند الأضياف فتدخل الوحشة عليهم، ولا تغب عنهم فإن ذلك من الجفاء ولا تغضب على الخادم عند الأضياف لأنه يقال أفضل ما يبذل للضيف وأفضل ما يكرم به الوجه الطلق والقول الجميل. ولا ينبغي أن يجلس مع الأضياف من يثقل عليهم فإن الثقيل ينغص الطعام، وإذا فرغوا من الطعام واستأذنوا فلا ينبغي أن يمنعهم فإن ذلك مما يثقل عليهم. وروي عن محمد بن سيرين أنه قال: لا تكرم أخاك بما يكره، وذكر أن حكيمًا أضافه رجل فقال له أجيبك بثلاث شرائط أحدها: أن لا تطعمني سمًا، والثاني أن لا تجلس معي من هو أحب إليك وأبغض إلي، والثالث أن لا تحبسني في السجن. قال نعم، فلما دخل عليه أجلس معه صبيًا صغيرًا ولما قدم إليه الطعام وفرغ من الأكل جعل يلح عليه في الأكل، ولما أراد الخروج قال امكث ساعة، فقال له الحكيم نقضت الشرائط كلها وإذا حضر بعض القوم وأبطأ الآخرون فالحاضرون أحق أن يقدموا. ويقال ثلاث يورثن السل: رسول يبطئ، وسراج لا يضيء وطعام ينتظر عليه من يجيء. وينبغي لصاحب الضيافة أن لا يقدم الطعام حتى يقدم الماء ليغسلوا أيديهم فإن ذلك من المروءة، وإذا أراد أن يقدم الماء لغسل الأيدي قبل الطعام كان القياس أن يبدأ بمن هو في آخر المجلس ويؤخر صاحب الصدر، لأن في ترك ذلك حبسًا عن المس والتناول، والبر في تأخيره، لأنه قيل أول الغسل أخلاق فالأصاغر أولى به وآخر الغسل إطلاق فالأكابر أولى به، ولكن الناس قد استحسنوا البداءة بصاحب الصدر إذا كان ذلك قبل الطعام ويعدون ذلك من البر، فإن فعل فلا بأس به، وإذا غسلوا أيديهم قبل الطعام كان القياس أن لا يمسح الغاسل يديه بالمنديل، لأنه غسل يديه من المس ولا يمس بعد الغسل، ولكن الناس قد استحسنوا مسح اليد بالمنديل فإذا فعل ذلك فلا بأس به. وإذا أرادوا غسل أيديهم بعد الطعام فقد كره بعض الناس إفراغ الطست في كل مرة وذهبوا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( املأوا الطسوس ولا تتشبهوا بالمجوس ) )وروي في خبر آخر (( اجمعوا وضوءكم يجمع الله شملكم ) )ويقال إفراغ الطست في كل مرة من فعل العجم. وقال بعضهم: لا بأس به وهو من المروءة، ولأن الدسومة إذا سالت في الطست فربما تنضح ثيابه فتفسد عليه. وقد كان في الزمن الأول غالب طعامهم الخبز والتمر أو طعامًا فيه قليل من الدسومة، وأما اليوم إذا أكلوا البأجاة والألوان ويصيب أيديهم من ذلك فلا بأس بصبه في كل مرة، فأي الوجهين فعل فلا بأس به. ويكره للرجل أن ينظر على لقمة غيره لأن في ذلك سوء أدب. ولا ينبغي للضيف أن يكثر الالتفات إلى الموضع الذي يؤتى الطعام منه فإن ذلك مكروه عند الناس، والله أعلم.
روي عن ابن سرين أنه قال: كان ابن عمر يأمر بالخلال ويقول إذا ترك وهن الأضراس، وروي عن جابر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تغتسلوا بالماء المشمش فإن ذلك يورث البرص، ولا تخللوا بالقصب فإنه يورث الأكلة. وقال الأوزاعي: لا تخللوا بالآس فإن ذلك