عبد الله بن كثير وهو إمام أهل مكة والخامس نافع بن عبد الرحمن مولى معاوية، وهو إمام أهل المدينة. والسادس أبو عمرو، وكان اسمه ريان، وكنيته أبو عمرو بن العلاء، وهو إمام أهل البصرة والسابع عبد الله بن عامر، وهو إمام أهل الشام. فاختار كل واحد من هؤلاء السبعة قراءة قد صحت عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(قال الفقيه) رحمه الله: اختلف الناس في الآية التي قرئت بقراءتين. قال بعضهم: بأن الله تعالى قال بقراءة واحدة إلا أنه قد أذن بأن يقرأ بقراءتين. وقال بعضهم: إن الله تعالى قال بهما جميعًا، والذي صح عندنا والله أعلم أنه لو كان لكل قراءة تفسير بخلاف تفسير القراءة الأخرى فقد قال بهما جميعًا فصارت القراءتان بمنزلة آيتين مثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} و {حتى يتطهرن} وكذلك كل ما كان نحو هذا. وأما إذا كانت القراءتان تفسيرهما واحد مثل البيوت والبيوت، ومثل المحصنات والمحصنات بالفتح والكسر فإنما قال بأحدهما وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة على ما تعود به لسانهم، فإذا قيل إذا صح أنه قال بإحدى القراءتين فبأي القراءتين قال؟ قيل له إنما قال بلغة قريش لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من قريش والقرآن نزل بلغتهم، ألا ترى إلى ما روى وكيع عن سفيان عن مجاهد قال: نزل القرآن بلغة قريش.
(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله: روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) )وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن قوله تعالى {وفاكهة وأبًا} قال لا أدري، فقيل له قل من ذات نفسك؟ قال أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله تعالى برأيي ولا أعلم. وروي عن الشعبي أنه كان يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه، فيقول إنك لم تقرأ القرآن فكيف تفسره. وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى في يد رجل مصحفًا وقد كتب عند كل آية تفسيرها، فدعا بمقراض فقرضه. وعن الحكم قال: كان شريح لا يفسر من القرآن إلا ثلاثة آيات. إحداها {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال: الذي بيده عقدة النكاح الزوج. والثانية {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} قال: الحكمة الفقه، وفصل الخطاب البينة والإيمان. والثالثة {إن خير من استأجرت القوي الأمين} قال: كان من قوته أنه حمل صخرة لا يقوى على حملها إلا عشرة، وأمانته أنها مشت أمامه فوصفتها الريح له، فقال لها تأخري وصفي لي الطريق. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر القرآن إلا آيات يقرؤهن علمهن إياه جبرائيل. فإن قيل إذا لم يفسره النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لغيره أن يفسره برأيه فكيف الوصول إلى معرفة تفسيره؟ قيل له النهي إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال الله تعالى فأما الذين في قلوبهم