فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 129

الذي يكون عن يمينه أي شيء يكتب إذا لم تكن حسنة؟ قيل الذي يكتب عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدًا على ذلك وإن لم يكتب ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.

الباب الخامس والتسعون: في قتل الجراد

(وقال الفقيه) رحمه الله: اختلف الناس في قتل الجراد. قال بعضهم: لا يجوز قتله. وقال أهل الفقه كلهم: لا بأس بقتله. فأما من كره قتله فقال: لأنه خلق من خلق الله تعالى يأكل من رزق الله تعالى لا يجري عليه القلم. وأما من قال لا بأس بقتله فلأن في تركه فساد الأموال وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في قتل المسلم إذا أراد أخذ مال المسلمين، وهو ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد ) )والجراد إذا أراد فساد الأموال كان أولى أن يجوز قتله ألا ترى أنهم اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب لأنهما يؤذيان الناس وكذلك الجراد. وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان إذا دعا على الجراد قال: اللهم اهلك صغاره واقتل كباره وافسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وارزقنا إنك سميع الدعاء، فقيل يا رسول الله تدعو على جند من جند الله تعالى بقطع دابره؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الجراد نثرة حوت من البحر ) )وروى جابر قال: قتل الجراد على عهد عمر رضي الله تعالى عنه فاغتم لذلك فبعث راكبًا نحو اليمن وراكبًا نحو الشام وراكبًا نحو العراق، فأتاه الراكب من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآه عمر رضي الله تعالى عنه قال: الله أكبر، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( خلق الله تعالى ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت سائر الأمم في الهلاك مثل نظام انقطع سلكه ) )والله أعلم.

الباب السادس والتسعون: في نقش المسجد

(قال الفقيه) رحمه الله: كره بعض الناس نقش المساجد بماء الذهب وغيره وأباحه الآخرون وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وعندي أنه لا بأس به إذا لم يكن من غلة المسجد. فأما من كره ذلك فقد ذهب إلى ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (( ليأتين على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه مساجدهم يومئذ عامرة بالبناء وقلوبهم خاوية من الهدى، علماؤهم يومئذ شر علماء تحت أديم السماء من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود ) )وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن أقوامًا يزخرفون مساجدهم ويطولون مناراتهم ويسمنون أبدانهم ويميتون أفئدتهم، واعجبًا كيف ضيعوا دينهم ) )وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: أمرنا أن نبني المساجد جمًا والمدائن شرفًا. وروي (( أن الأنصار جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمال فقالوا: يا رسول الله خذ هذا المال وزين مسجدك فقال صلى الله عليه وسلم: إن الزينة والتصاوير للكنائس والبيع بيضوا مساجد الله ) )وأما من قال لا بأس به فقال: لأن فيه تعظيم المساجد والله سبحانه وتعالى أمر بتعظيم المساجد بقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} يعني تعظم وقال في آية أخرى: إنما يعمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت