(قال الفقيه) رحمه الله: يكره للإنسان أن يتنور وهو جنب روى خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من تنور قبل أن يغتسل جاءته يوم القيامة كل شعرة فتقول سله يا رب لم ضيعني ولم يغسلني ) )ويقال: دخول الحمام جائعًا يتولد منه اليبوسة في البدن، وإن دخل في حال الامتلاء يخاف منه داء في البطن والديدان في الأمعاء، ويستحب دخول الحمام بعد ما أكل وهضم. وقال ابن المقفع: من دخل الحمام وهو شبعان فأصابه القولنج فلا يلومن إلا نفسه، ومن أكل السمك الطري ودخل الحمام في الساعة فأصابه الفالج والفوسج فلا يلومن إلا نفسهن وإذا أراد الرجل أن يدخل الحمام فلا يدخل بدفعة واحدة في البيت الداخل ولكن يمكث في كل بيت ساعة قليلة ثم يدخل في الآخر وكذا يفعل وقت الخروج، ويكره أن يصب على نفسه ماء باردًا أو يشرب ماء باردًا بعد ما يخرج فإنه أضر بالبدن. ويقال: دخول الحمام في أيام الصيف أنفع للبدن من أيام الشتاء، ولا ينبغي أن يكون الحمام سخنًا جدًا في أيام الصيف فإن ذلك يخاف منه الآفة، وإذا خرج من الحمام في أيام الشتاء ينبغي أن يلبس ثوبه أسرع ما أمكنه لكيلا يصيبه برد الهواء فيضره. وينبغي أن يغطي رأسه إذا خرج كيلا يصيبه وجع الرأس، وإذا أراد أن يتنور ينبغي أن لا يجامع قبل التنور بيوم وليلة وكذلك بعده. ويقال إكثار الاغتسال بالماء البارد يسود البشرة ويهيج المرض. ويقال: الغسل في أيام الصيف بالماء البارد، وفي الشتاء بالماء السخن أنفع، وينبغي أن لا يكون حارًا جدًا ولا باردًا جدًا.
الباب الحادي والتسعون: في الحجامة
(قال الفقيه) رحمه الله: تستحب الحجامة على الريق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة وتزيد في العقل والحفظ ) )وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (( أنه ما شكا إليه أحد وجعًا في رأسه إلا أمره بالحجامة، ولا وجعًا في رجليه إلا قال احصبهما، وإذا أراد الرجل الحجامة يستحب أن لا يقرب النساء قبل الحجامة بيوم وليلة وبعدها مثل ذلك، وكذلك إذا أراد الفصد وإذا أراد أن يحتجم في الغد يستحب له أن يتعشى وقت العصر فإنه أنفع، وإذا كان الرجل به مرة فليذق شيئًا ثم ليحتجم كيلا يغلب على عقله، ولا ينبغي له أن يدخل الحمام في يومه ذلك. وقال بعض الأطباء: من احتجم وجامع ودخل الحمام في يوم واحد عجبت منه إن لم يمت، وإن احتجم الرجل أو افتصد فلا ينبغي له أن يأكل على أثره مالحًا فإنه يخاف منه القروح والجرب. ويستحب أن يأكل على أثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيئًا من المرقة ويتناول شيئًا من الحلاوة إن قدر عليها، ولا ينبغي أن يأكل في يومه لبنًا حليبًا أو رائبًا أو نحو ذلك، ويقلل من شرب الماء في يومه ذلك، وتكره الحجامة يوم السبت والأربعاء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من احتجم يوم السبت والأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه ) )، والوضح: البرص. وروي في بعض الأخبار الرخصة في ذلك لكن الاحتراز أفضل إلا أن