فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 129

الفارسي رضي الله تعالى عنه هكذا. وقال هو الأصح. وقال سفيان: بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية. وروى عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال ما من لغة إلا وفي القرآن منها شيء فقيل له وأين ذلك؟ فقال فيه من الفارسية سجيل: يعني سنك كل، ويقال فيه اتفاق بين اللغتين، وقيل {يا أرض ابلعي ماءك} بلغة الحبشية، وقوله {فرصهن إليك} يعني قطعهن بالرومية، وقوله {ولات حين مناص} يعني ليس حين فرار بالسريانية. وروي عن أبي موسى أنه قال {كفلين} يعني ضعفين بالحبشية، وقال بعضهم: لا يجوز أن يكون في القرآن شيء سوى العربية لأن الله تعالى قال {بلسان عربي مبين} وقال تعالى {إنا جعلناه قرآنًا عربيًا} والجواب عن هذا من وجهين. أحدهما: أن هذه الألفاظ التي ذكرناها من الحبشية والرومية كما ذكرنا إلا أن العرب كانت تستعملها ويعرفونها فيما بينهم فلما استعملها العرب صارت بمنزلة العربية. وجواب آخر قوله تعالى {بلسان عربي مبين} فالقرآن عربي وإن كان بعض الحروف من غيره. فإن قيل كيف يكون القرآن حجة عليهم إذا كان بلغة غيرهم؟ قيل لأنهم كانوا يفهمونها فيما بينهم وإن كان بعض الحروف من غير لغتهم فيكون حجة عليهم.

الباب التاسع والعشرون: في نزول القرآن على سبعة أحرف

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( اقرأني جبريل عليه السلام على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) )وفي خبر آخر (( أمرني جبريل أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ) )وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن هذا القرآن نزل بسبعة أحرف لكل حرف ظهر وبطن. فإن قيل ما معنى قوله سبعة أحرف؟ قيل قد قالوا فيه أقاويل مختلفة. قال بعضهم: إنما يوجد ذلك في بعض الآيات مثل قوله {أف لكما} فيقرأ ذلك على سبعة أحرف بالرفع والنصب والخفض، وكل وجه منه بالتنوين وغير التنوين فذلك ستة أوجه، وبالجزم أيضًا يقرأ فذلك سبعة أوجه، ومثل قوله {تساقط عليك رطبًا جنيًا} ومثل قوله تعالى {بعذاب بئيس} ونحوها من الآيات التي تحتمل في القراءة سبعة أوجه لا يوجد ذلك في عامة الآيات. وقال بعضهم: سبعة أحرف يعني به الأمر والنهي والقصص والأمثال والمواعظ والوعد والوعيد، فهذه سبعة أحرف. وقال أبو عبيدة: سبعة أحرف يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه فهذا لم يسمع به قط، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن فبعضها بلغة قريش وبعضها بلغة هوازن وبعضها بلغة هذيل وبعضها بلغة اليمن. وقال بعضهم سبعة أحرف إنما هي سبع قراءات التي اختارها سبعة من الأئمة أحدهم عاصم بن أبي النجود واسم أمه بهدلة ويقال له عاصم بن بهدلة. والثاني حمزة بن حبيب الزيات. والثالث الكسائي، فهؤلاء الثلاثة كانوا من قراء أهل الكوفة. والرابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت