فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 129

فيه قيل لها هو القمر الثالث. وروي عن محمد بن سيرين أنه كان يكره الغل في النوم، وكان يعجبه القيد وقال: القيد ثبات في الدين. وروي ذلك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وكان محمد بن سيرين يقول: الرؤيا ثلاثة: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الرحمن، فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم وليصل. وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء قال (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزوجها غائب فقالت كأني رأيت جائزة بيتي انكسرت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خيرًا يكون إن شاء الله تعالى يرد الله عليك غائبك فرجع زوجها، ثم غاب فرأت مثل ذلك فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجده ووجدت أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فأخبرتهما بذلك فقالا لها يموت زوجك، فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل عرضتيها على أحد؟ قالت نعم، فقال هو كما قيل لك، فما مضى زمان حتى نعي لها زوجها ) )وقال عطاء كان يقال الرؤيا على ما أولت، وكان يقال لا تقص الرؤيا إلا على حكيم أو واد أو ذي رأفة، وقيل لا تقص الرؤيا إلا على لبيب أو حبيب. وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث أن الرؤيا على ما أولت. وقال أهل التحقيق: إن حكم الرؤيا لا يتغير بتغيير جاهل عبرها، كما أن مسألة من الفقه إذا أجاب بها جاهل لا يكون لذلك الجواب حكم فكذلك مسألة الرؤيا، وإنما كان قد تغير ذلك بتأويل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى صدق قوله لكرامته. وروى جابر (( أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت كأن رأسي قد سقط عني فاتبعته فأخذته ) )فقال صلى الله عليه وسلم بأي عينيك رأيته حين سقط الرأس عنك، إذا لعب الشيطان بأحدكم فلا يخبر الناس به )) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( أصدق الرؤيا ما كان بالأسحار ) )وروى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ) )وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من رآني في المنام فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل بي ) )وقال صلى الله عليه وسلم (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ) )وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ) )وفي رواية (( وليس بعاقد ) ).

الباب السادس والعشرون: في الكلام في الطب والرقى

(قال الفقيه) رحمه الله تعالى: كره بعض الناس الرقى والتداوي وأجازه عامة العلماء، فأما من كره ذلك فاحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله ادع الله لي أن يجعلني منهم، فدعا له، فقام رجل آخر فقال ادع الله لي أيضًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة ) )قيل كان الرجل الثاني منافقًا فلذلك لم يدع له لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجل من أن يمتنع من الدعاء لمؤمن (( فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزل فقالوا فيما بينهم من الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ فقال بعضهم هم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت