تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن اليهود إذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم ولا تزيدوا على ذلك ) )وقال أنس: نهينا أن نزيد على وعليكم: يعني أهل الكتاب.
وقال الفقيه رحمه الله: إذا مررت بقوم وفيهم مسلمون وكفار فأنت بالخيار إن شئت قلت السلام عليكم وتريد به المؤمنين خاصة وإن شئت قلت السلام على من اتبع الهدى. وقال مجاهد: إذا كتبت إلى اليهودي أو النصراني في الحاجة السلام فاكتب: السلام على من اتبع الهدى.
(قال الفقيه) رحمه الله تعالى: إذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك، وإن لم يكن في البيت أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأن الله تعالى قال {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله} والآية تقتضي الأمرين جميعًا وهو التسليم على الأهل إن كان فيه أحد وعلى نفسه إن لم يكن فيه أحد. وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليهم وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه كان يؤمر بذلك. قال: وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم. وروى عطاء قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: إذا قال الرجل ادخل فقل: لا حتى تجيء بالمفتاح، فقلت المفتاح السلام عليكم قال نعم. وروى المغيرة بن شعبة عن إبراهيم أنه قال: إذا دخل الرجل بيته فسلم قال الشيطان لا مقيل لي: يعني لا يبقى لي موضع القرار، فإذا أتى بطعامه فسمى الله تعالى عليه قال الشيطان لا مقيل ولا مطعم، وإذا أتى بشرابه فسمى الله تعالى عليه قال الشيطان لا مقيل ولا مطعم ولا مشرب، فيخرج هاربًا خائبًا.
الباب السابع والثلاثون: فيما يستحب من اللباس
(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: ينبغي للرجل أن يكون في لباسه موافقًا لأقرانه ولا يلبس لباسًا مرتفعًا جدًا ولا رديئًا جدًا، فإنه لو فعل تلك ارتكب النهي وأوقع الناس في الغيبة. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشهرتين في اللباس المرتفعة جدًا والمنخفضة جدًا. وقال الشعبي: البس من الثياب ما لا يزدريك به السفهاء ولا يعيبك به الفقهاء. وقال محمد بن سيرين: كانت الشهرة في تطويل الثياب ثم صارت الشهرة في تجويدها، واختار بعض الناس الاقتصار في اللباس واحتج بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه خرج إلى الأسواق مع قنبر فاشترى قميصين غليظين، فخير قنبرًا فأخذ قنبر أحدهما ولبس الآخر بنفسه. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه أتى بقميص فأمر بقطع ما فضل عن كميه. وروي عن بعض التابعين أنه قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يخطب وعليه قميص فيه سبع رقاع. وروي عنه أنه قال: اخشوشنوا واخلولقوا وتمعددوا واجعلوا الرأس رأسين: يعني البسوا الخشن والخلق وتشبهوا