فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 129

وعلي رضوان الله عليهم أجمعين لم يهلكوا، ومن له كرم الجاهلية مثل معاوية لم يهلكوا، فلما ساسهم مثل يزيد لم يكن له تقى الإسلام ولا كرم الجاهلية هلكوا. وقال بعض الحكماء: تمام المروءة في شيئين: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم. وقال علي لابنه الحسن رضي الله تعالى عنهما: ما المروءة؟ قال العفاف، وملك النفس، والبذل في العسر واليسر. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز أمر نفسه، وبذل عشيرته، وأن يرى ما في يده شرفًا وما أنفقه تلفًا. ويقال: جماع المروءة في قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} الآية، وقال عبد الواحد بن زيد: جالسوا أهل الدين فإن لم تقدروا عليهم فجالسوا أهل المروءة من أهل الدنيا فإنهم لا يرفثون في مجالسهم. يعني لا يتكلمون بكلام الفحش. وقال الأحنف بن قيس: لا راحة لحاسد، ولا مروءة لكاذب. ولا خلة لبخيل، ولا وفاء لمطول، ولا سؤدد لسيء الخلق، ولا إخاء لملول.

الباب التاسع والأربعون: فيما قيل في العقل

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: العلم خليل الرجل، والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قائده، والصبر أمير جنوده، والرفق والده، والبر أخوه، ثم قال لابنه الحسن: يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدًا فإن كان أكبر منك فاحسب أنه أبوك، وإن كان مثلك فاحسب أنه أخوك وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك. وقيل لبعض الحكماء: من العاقل؟ قال الذي لا يصنع في السر شيئًا يستحيي منه في العلانية.

(قال الفقيه) رحمه الله: هذا موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن آخر ما بقي من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )يعني إذا كان عمل لا يستحيا منه فاصنع ذلك العمل ما شئت. وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني إن حسن طلب الحاجة نصف العلم، والتودد إلى الناس نصف العقل، والتدبير في المعيشة نصف الكسب يا بني أرسل حكيمًا ولا توصه، فإن لم يكن لك رسول حكيم فكن رسول نفسك. ويقال ثمانية إن أهينوا فلا يلومون إلا أنفسهم الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها. والمآمر على رب البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس مجلسًا ليس له بأهل، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه. وروى سعيد بن أبي إسحق عن الحارث بن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ينبغي للعاقل أن لا يكون شاخصًا إلا في ثلاثة: مرمة لمعاش أو خلوة لمعاد. أو لذة في غير محرم، وينبغي للعاقل أن يكون له في النهار أربع ساعات: ساعة يناجي ربه فيها وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يأتي فيها على أهل العلم والدين الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه وساعة في شأنه يخلو بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، وينبغي للعاقل أن ينظر في شأنه ويعرف أهل زمانه ويحفظ خطر لسانه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت