فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 129

الباب الحادي عشر: في آداب المستمعين

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: ينبغي أن يقبل المستمع إلى وجه المذكر ويستمع منه بصحيح القلب ولا يشتغل بشيء غيره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من سمع مسألة وحديثًا فعمل بذلك فإنه حي ومنجي، ومن سمع حديثًا فلم يعمل به فإنه يهلك ) )ويستحب للمستمعين عند فصل كل حديث أن يقولوا صدقت أو أحسنت حتى يكون المذكر راغبًا في الحديث، ويصلي عند كل سماع اسم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن ينزع وسواس الشيطان عن قلبهم، ولا ينام في حال المجلس لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من نام عند المجلس فقد خاب من رحمة الله تعالى وكان حبيب الشياطين ) ).

الباب الثاني عشر: في الحث على طلب العلم وتفضيل الفقه على غيره

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يتعلم العلم ولا يقنع بالجهل لأن الله تعالى قال {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ففضل أهل العلم على غيرهم قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا خير فيمن لم يكن عالمًا أو متعلمًا ) )وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ما لي أرى علماءكم يموتون وجهالكم لا يتعلمون، تعلموا قبل أن يرفع العلم بذهاب العلماء، وقال عروة بن الزبير لبنيه: يا بني تعلموا فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين، وما أقبح علي من شيخ لم يكن عنده علم. وقال الشعبي: لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع.

ثم اعلم أن العلم على أنواع، وكل ذلك عند الله حسن وليس كالفقه، فينبغي للرجل أن يكون تعلم الفقه أهم إليه من غيره لأن من تعلم الفقه تيسر عليه سائر العلوم، والفقه هو قوام الدين. وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين ) )وقال (( لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد جاهل ) )وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: لأن أجلس فأتفقه ساعة أحب إلى الله من إحياء ليلة بلا فقه. وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: تفقهوا قبل أن تسودوا، وإذا أخذ الإنسان حظًا وافرًا من الفقه ينبغي أن لا يقتصر على الفقه ولكن ينظر في علم الزهد والحكمة وفي كلام الآخرة وفي شمائل الصالحين فإن الإنسان إذا تعلم الفقه ولم ينظر في علم الزهد والحكمة قسا قلبه والقلب القاسي بعيد من الله تعالى، ولو تعلم من علم النجوم والحكمة قسا قلبه والقلب القاسي بعيد من الله تعالى، ولو تعلم من علم النجوم والحكمة مقدار ما يعرف به الحساب فلا بأس به ولا يزيد عليه إذا تعلم مقدار ما يهتدي به إلى أمر القبلة وأمر الحساب قال الله تعالى {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} وقال في آية أخرى وهو الذي جعل لكم النجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت