استمراء الأول فإن ذلك يضعف المعدة. ويقال: أربع لا يمدحن إلا بعد عواقبها: أحدها الطعام لا يمدح ما لم يهضم، والمقاتل ما لم يرجع، والزرع ما لم يدرك والمرأة ما لم تمت. ويقال: الإكثار من اللحم عند الهواجر تهيج منه الأسقام. ويقال: أضر الخبز بالبدن ما يكون حارًا عند ما يخبز، وأقل ضررًا بالبدن ما أتت عليه ليلة قل أن يصير صلبًا، وأضر اللحم بالبدن ما كان من النصف الأسفل، وأقل ضررًا ما كان من النصف الأعلى وإلى الرأس أقرب. ويقال أكل الجوز الرطب على الامتلاء يورث التخمة وأكل اللوز مع الخبز أو وحده يبطئ الهضم، وكذلك خبز الفطير ونحو ذلك يبطئ الهضم، وأكل الفرصاد والمشمش على الريق لا بأس به وبعد الطعام يورث السقم ما لم يكن جائعًا جدًا، والمشمش إذا كان غير نضيج جدًا فإنه يضعف المعدة، والإكثار من التمر يورث فساد اللثة وكذلك الزبيب وسائر الحلويات، وكثرة أكل التين تورث القمل، والإكثار من المالح يضر بالبصر، وإذا سافر الرجل ودخل بلدة فليأكل أولًا الخل والبصل لكيلا يضره ماؤها، والإكثار من البصل يهيج البلغم وتدخل في عينيه الظلمة. ويقال الإكثار من الحريف والحامض يجلب الهرم، ولا ينبغي للإنسان أن يفارق الدسم فإنه أتم للعقل والحلاوة تزيد في الحلم، والإكثار منها يضر بالأسنان، ويقال العدس يرق القلب وينشف الدم والإكثار منه يضر بالأسنان. والقرع يزيد في الدماغ.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: من ابتدأ غداءه بالملح وختم به أذهب الله عنه سبعين نوعًا من البلاء.
وقال أيضًا رضي الله تعالى عنه: من أكل في كل يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دودة في جوفه، ومن أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئًا مما يكرهه إلا مرض الموت، ويقال اللحم ينبت اللحم والثريد طعام العرب والباجات يعظمن البطن ويرخين الإليتين، ولحم البقر داء ولبنها شفاء، وسمنها دواء، والشحم يخرج مثله من الداء. والسمك يذيب الجسد، وهذا كله عن علي رضي الله تعالى عنه، ولم تستشف النساء بشيء أفضل من الرطب. ويقال الطيب يزيد في الدماغ ويستكمل البصر، ويكره الإكثار منه فإنه يتولد منه اليبوسة إلا الكافور وماء الورد. ويقال ماء الورد يسرع الشيب. ويقال اللباس اللين يزيد الدم ولبس الخشن ينشفه. ويقال شدة السرور أسرع هلاكًا من شدة الحزن، لأن السرور طبيعته البرودة والبرودة أسرع هلاكًا من الحرارة والحزن طبيعته الحرارة لأنه يتولد من الكبد.
(قال الفقيه) رحمه الله: قال ابن المقفع: من أتى امرأته ولم يغسل ذكره بالماء فورث منه الحصاة فلا يلومن إلا نفسه.
(قال الفقيه) إن فعل ذلك كان أنفع لبدنه وإن تركه فأرجو أن لا يضره لأنه روي عن ابن عمر