فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 129

(قال الفقيه) : ولو لم يكن لأهل العلم فضيلة سوى أن الله تعالى قال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} لكان عظيمًا لأنه أخبر أن العالم له فضل على الجاهل وأمر بطلب زيادة العلم بقوله تعالى: {وقل رب زدني علمًا} ثم قال مدحًا للعلماء: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} وقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} فأخبر أن للعلماء فضائل كثيرة ودرجات رفيعة وقال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} فلما علمه الأسماء رفعه فوق الملائكة وأمرهم بالسجود له.

الباب المائة: في الخاتم

(قال الفقيه) رحمه الله: الخاتم في اليمين وفي الشمال جائز وكل ذلك مباح وجاء الأثر بهما جميعًا، ولا يجوز للرجل خاتم ذهب، وكره بعض الناس خاتم الحديد، ورخص بعضهم فيه. وروي (( عن النعمان بن بشير أنه قال: اتخذت خاتمًا من ذهب فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة قبل دخولها؟ قال: فانتزعته واتخذت خاتمًا من حديد فدخلت عليه فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار، فانتزعته واتخذت خاتمًا من شبه فدخلت عليه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام قال: فقلت: ما أصنع يا رسول الله فقال: اتخذه من ورق ولا تبلغ به مثقالًا وتختم به في يمينك ) )وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم بيده اليمنى قبل اليسرى ويخلع اليسرى قبل اليمنى قال محمد بن سيرين: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليًا رضي الله تعالى عنهم كانوا يتختمون بشمائلهم. وروى عمرو بن شعيب قال: (( أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا في يده خاتم من ذهب فأمره أن يطرحه فطرحه وجعل في يده حلقة من حديد، فقال اذهب واطرحه هذا شر من ذلك هذا حلية أهل النار، قال فطرحه وجعل في يده خاتمًا من ورق فلم ينهه ) )وروى عوف بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأى عمر رضي الله تعالى عنه على رجل خاتمًا من حديد فجعل يجذبه حتى أخذه فرمى به وقال: عليك بخاتم من ورق. وروى الأعمش قال: رأيت في يد إبراهيم النخعي خاتمًا من حديد وقال إبراهيم: أخبرني من رأى على ابن مسعود خاتمًا من حديد.

(قال الفقيه) : وقد كره بعض الناس اتخاذ الخاتم وأجازه عامة أهل العلم، فأما من كرهه فقد احتج بما روي في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان. وروي عن بعض التابعين أنه قال: لا يتختم إلا ثلاثة: أمير أو كاتب أو أحمق وروي في الخبر أن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ثم أخذه عمر رضي الله تعالى عنه وكان في يده، ثم أخذه عثمان رضي الله تعالى عنه حين ولي وكان في يده عامة خلافته ثم سقط منه في بئر أريس. وأما من قال يجوز للسلطان ولغيره فاحتج بما روي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كانوا يتختمون ولم يكن لهم إمارة، وهو ما روى جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت