فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 129

والسلام: (( أصحابي كالنجوم الزاهرة بأيهم اقتديتم اهتديتم ) )وعن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اكتبوا هذا العلم من كل غني وفقير ومن كل صغير وكبير، ومن ترك العلم من أجل أن صاحب العلم فقير أو أصغر منه سنًا فليتبوأ مقعده في النار ) ).

الباب الثالث: في الفتوى

(قال الفقيه) الزاهد أبو الليث رحمه الله: كره بعض الناس الفتوى وأجازها عامة أهل العلم إذ كان الرجل ممن يصلح لذلك. فأما حجة الطائفة الأولى فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى ) )وروي عن سلمان أن أناسًا كانوا يستفتونه فقال: هذا خير لكم وشر. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى. وعن ابن سيرين أنه قال: قال حذيفة بن اليمان: إنما يفتي الناس أحد ثلاثة من يعلم ما نسخ من القرآن، أو أمير لا يجد بدًا من ذلك، أو أحمق متكلف وكان ابن سيرين إذا سئل عن شيء يقول: لست بأحد هذين وأكره أن أكون الثالث. وأما حجة من أباح ذلك فما روي عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل بن معبد قالوا: (( كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال: أنشدك الله اقض بيننا بكتاب الله تعالى، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال صدق اقض بيننا بكتاب الله تعالى وائذن لي فأقول، فأذن له عليه الصلاة والسلام فقال: إن ابني هذا كان عسيفًا على هذا الرجل وإنه زنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابنك جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم ) )ففي هذا الحديث دليل على جواز الفتوى لأنه قال سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني فلم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواهم، وفي الخبر أيضًا دليل على أن الفتوى تجوز وإن كان غيره أعلم منه ألا ترى أنهم كانوا يفتون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (( أنه سئل عن محرم كسر بيض نعامة، فأمره علي بكل بيضة أن ينحر ولد ناقة، فجاء السائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فقال له رسول الله قد قال لك علي ما سمعت ولكن هلم إلى الرخصة فعليك بكل بيضة إطعام مسكين ) )وروي عن أبي هريرة أنه سئل بالبحرين عن حلال إذا ذبح صيدًا فأكله محرم فقال يجوز، فلما رجع أبو هريرة إلى عمر أخبره بذلك، فقال عمر لو قلت غير هذا لفعلت بك كذا وكذا، ولأن الصحابة كانوا يفتون في الحوادث )) وهكذا توارث المسلمون ولأن الله تعالى قال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فلما أمر الله تبارك وتعالى الجهال بأن يسألوا العلماء فقد أخبر العلماء بأن يخبروهم إذا سألوهم عن ذلك. وحكي أن جماعة اختاروا من العقلاء ثلاثة ليذكروا: من أعقل؟ فاجتمع رأيهم أعقل الناس من يقول ما يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت