يكون قد غلب عليه الدم، وخير أيامها يوم الأحد ويوم الاثنين، واختار بعضهم يوم الثلاثاء وقال إن في الثلاثاء سلطان الدم. وكره بعضهم الحجامة فيه لأنه يخاف أن يغلب عليه سلطان الدم فلا ينقطع عنه، ويستحب أن لا يحتجم في أيام الصيف في شدة الحر وكذلك في الشتاء في شدة البرد وخير أزمانه الربيع، وخير أوقاته من الشهر إذا أخذ في النقصان بعد نصف الشهر قبل أن ينتهي إلى آخره، ويكره في أول الشهر وفي آخر الشهر وقت المحاق. ويقال: الحجامة بين الكتفين نافعة، وتكره في نقرة القفا لأنها تورث النسيان وفي وسط الرأس نافعة، وروى بكر بن عبد الله (( أن الأقرع بن حابس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم في وسط فقيل له أتفعل هذا برأسك؟ فقال يا ابن حابس إنه لينفع من وجع الرأس والأضراس والنعاس والجذام والبرص والجنون، ولا ينبغي أن يداوم على ذلك فإنه يضر به. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قال الفقيه) رحمه الله: يكره للرجل أن يقضي حاجته في الطريق، أو على حافة النهر أو تحت شجرة مثمرة، أو تحت شجرة يستظل الناس بظلها. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اجتنبوا الملاعن ) )يعني: الفعل الذي يستوجب به اللعن. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على طريق عابر أو على حافة نهر، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين: ولا يستحب إمساك البول بعد ما أخذه فإنه يضر بالمثانة: وقيل لطبيب إن ابنك قد أخذه البول في موضع كذا وكذا فنزل عن دابته في ذلك الموضع ولم يصير إلى منزله، فقال الطبيب بئسما فعل حيث نزل عن دابته فهلا فعل ذلك قبل نزوله عن دابته، ولا ينبغي أن يطيل القعود على حاجته. وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لمولاه: لا تطل القعود في حاجتك فإن ذلك يتولد منه الباسور، وإذا كان الرجل في القضاء فلا ينبغي أن يبول في حجر الأرض فإنه يخاف أن يصيبه الأذى من الجن والهوام والأفاعي ) ). وروى عبد الله بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في الحجر فإنه مساكن الشياطين ) )ويقال إن سعد بن عبادة بال في حجر من الأرض فأصابه آفة من الجن فمات، فقالت الجن في ذلك شعرًا:
قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عبادة
رميناه بسهم ... فلم نخط فؤاده
الباب الثالث والتسعون: في كراهة الوحدة
(قال الفقيه) رحمه الله تعالى: روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( شر الناس من أكل وحده، ومنع رفده، وضرب عبده ) )وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينام الرجل في بيت وحده أو يسافر وحده وقال: (( إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) )