فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 129

قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا يريد به من الشعر الذي هجت به: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل أيضًا إن معنى النهي في الشعر إذا اشتغل به فيشغله عن قراءة القرآن والذكر، وأما إذا لم يشغله ذلك عن ذلك فلا بأس به.

الباب الثالث والعشرون: فيما قيل في أشعار النبي صلى الله عليه وسلم

(قال الفقيه) أبو الليث رحمه الله تعالى: قد تكلم الناس في رواية الشعر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: لم يثبت عنه شعر، واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (( أنه قيل لها هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بالشعر؟ قالت كان أبغض الحديث إليه الشعر، غير أنه تمثل مرة ببيت أخي ابن قيس بن طرفة فجعل آخره أوله وهو قوله:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

فجعل يقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود بالأخبار. فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا بشاعر وما ينبغي لي. ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} وقال بعضهم يجوز عليه الشعر كما جاء في الأخبار وهو ما روى ابن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق:

(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة ) )

فأجابت الأنصار هذا الشعر:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الوفاء ما بقينا أبدا

روى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخندق المعول وقال:

بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا ... فحبذا ربًا وحب دينا ))

وروى البراء بن عازب (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب ))

وروى الأسود بن قيس عن جندب رضي الله تعالى عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي في الطريق فعثر فأصاب أصبعه حجر فدميت فقال:

هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت