(قال الفقيه) رحمه الله: لا أحب للعجم أن يسموا عبد الرحمن أو عبد الرحيم لأن العجم لا يعرفون تفسيره فيسمونه بالتصغير فيصير ذلك مستنكرًا، فإذا كان كذلك لا ينبغي أن يسمى بمثل ذلك الاسم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه نهى أن يسمى المملوك نافعًا أو يسارًا أو بركة ) )قال الراوي: لأنه لا يحب أن يقال ليس ههنا بركة وليس ههنا نافع إذا طلبه إنسان. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب قال: ابن من؟ قال: ابن حرقة؟ قال: أين تسكن؟ قال: بالحرة قال له عمر: ويلك أدرك أهلك فقد أحرقوا فرجع الرجل إلى أهله فوجدهم قد احترقوا جميعًا. وروى مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (( من يحلب هذه اللقحة؟ يعني الناقة، فقال رجل: أنا، قال: ما اسمك قال: مرة قال: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه الناقة اللقحة، فقام رجل آخر فقال: أنا قال: ما اسمك قال حرب؟ قال: اجلس ثم قال: من يحلب الناقة اللقحة؟ فقام رجل فقال: أنا قال: ما اسمك؟ قال: يعيش، قال له: أما أنت فاحلب فحلبها ) ).
(قال الفقيه) رحمه الله: اعلم أن السنة اثنا عشر شهرًا أولها محرم وإنما سمي محرمًا لأن القتال فيه كان محرمًا فيما بينهم في الجاهلية. ثم صفر وإنما سموه صفرًا لأن الناس قد أصابهم المرض فاصفرت وجوههم فسموه صفرًا لصفرة الوجوه فيه، ويقال سمي صفرًا لأن إبليس صفر بجنوده حين خرج محرم وحل لهم القتال. ثم شهر ربيع الأول لأنه صادف أول الخريف فسمي الربيع الأول. ثم شهر ربيع الآخر لأنه صادف الخريف فسموه باسم الربيع. ثم جمادى الأولى. ثم جمادى الأخرى، وإنما سميا بذلك لأنهما صادفا أيام الشتاء حين اشتد البرد وجمد الماء. ثم رجب وإنما سموه رجبًا لأن العرب كانت ترجبه. أي تعظمه، وكانوا يسمونه أصم لأنهم كانوا لا يسمعون فيه صوت الحرب. ثم شعبان وإنما سمي شعبان لأن قبائل العرب كانت تتشعب فيه أي تتفرق فيه، ويقال إنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير لرمضان. ثم شهر رمضان ويقال إنما سموه رمضان لأنه صادف أيام الحر والرمضاء الحر الشديد ويقال إنما سمي رمضان لأنه ترمض فيه الذنوب. ثم شوال إنما سموه شوال لأن قبائل العرب كانت تشول فيه: أي تبرح عن موضعها، ويقال: إنما سموه شوال لأنهم كانوا يصيدون فيه من قولك أشليت الكلب إذا أرسلته لصيد. ثم ذو القعدة وإنما سموه ذا القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الحرب. ثم ذو الحجة لأنهم كانوا يحجون فيه. فهذه أسامي الشهور العربية بالشهور القمرية التي يعرف حسابها بدوران القمر، وهو حساب المسلمين لآجالهم وعباداتهم وأسماء الشهور الشمسية التي يعرف أسماؤها بدوران الشمس بحساب الرومية بلسان السريانية ويجعلون ابتداءها من أيام المهرجان. فأول الشهور تشرين الأول. ثم تشرين الثاني. ثم كانون الأول. ثم