إسرافيل عليه السلام بالقراءة، وأمر داود عليه الصلاة والسلام بالقراءة فيقول يا رب نغمتي؟ فيقال: ترد عليك نغمتك فترد عليه فيرفع الحور أصواتهن من الغرف فترفع أصوات لم يسمع الخلائق مثلها، فيقول الله عز وجل هل سمعتم نغمات طيبة؟ فيرفع الحجاب فيقول لهم ربهم سلام عليكم وذلك قوله تعالى {تحيتهم يوم يلقونه سلام} .
(قال الفقيه) رحمه الله: التعليم على ثلاثة أوجه: أحدها أن يعلم للحسبة ولا يأخذ له عوضًا، والثاني أن يعلم بالأجرة، والثالث أن يعلم بغير شرط فإذا أهدي إليه قبل. فأما إذا علم للحسبة فهو مأجور فيه وعمله عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما إذا علم بالأجرة فقد اختلف الناس فيه، قال أصحابنا المتقدمون: لا يجوز له أخذ الأجرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( بلغوا عني ولو آية ) )فأوجب على أمته التبليغ كما أوجب الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم التبليغ، فكما لم يجز للنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الأجرة فكذلك لا يجوز لأمته، وقال جماعة من العلماء المتأخرين: إنه يجوز، مثل عصام بن يوسف ونصير بن يحيى وأبي نصر بن سلام وغيرهم، فالأفضل للمتعلم أن يشارط على الأجرة للحفظ وتعليم الهجاء والكتابة فلو شارط لتعليم القرآن أرجو أن لا بأس به لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه والوجه الثالث: أنه إن علم بغير شرط وأهدي إليه به قبل الهدية فإنه يجوز في قولهم جميعًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلمًا وكان يقبل الهدية. وروى أبو المتوكل الباجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في غزوة فمروا بحي من أحياء العرب فقال هل فيكم من راق فإن سيد الحي قد لدغ؟ فرقاه رجل بفاتحة الكتاب فبرئ فأعطي قطيعًا من الغنم فأبى أن يأخذ، فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بم رقيته؟ قال بفاتحة الكتاب، قال فما يدريك أنها رقية خذها واضربوا لي معكم فيها بسهم ) )يعني إن أخذه مباح، وكره بعض الناس النقط والتعشير في المصاحف، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وحجته ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: جردوا القرآن ولا تكتبوا فيه شيئًا مع كلام الله تعالى ولا تعشروه وزينوه بأحسن الأصوات واعربوه فإنه عربي، ولكن نقول النقط والتعشير لو فعل فلا بأس لأن المسلمين توارثوا ذلك فاحتاجوا إليه وخاصة للعجم لا بدّ من النقط والعلامات لأنهم متكلفون روي أنه قال: القرآن ماحل مصدق وشافع مشفع. والماحل الساعي.
ولا يجوز للجنب ولا للحائض أن يقرأ القرآن ولا يمس المصحف إلا أن يكون في غلاف ولو كان محدثًا فلا بأس بأن يقرأ القرآن، ولا ينبغي له أن يمس المصحف إلا في غلافه لقوله تعالى في محكم تنزيله {لا يمسه إلا المطهرون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يمس القرآن إلا طاهر ) )وأما القراءة فلا بأس بها إذا كان على غير وضوء لما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بعد ما خرج من الخلاء وكان لا يحجزه ولا يحجبه لشيء سوى الجنازة. والمستحب أن يكون متوضئًا ولا بأس بأن يقرأ الجنب والحائض أقل من آية واحدة، ولو كانت المرأة معلمة فحاضت