الغساني مولاهم [1] .
مناظر قوي الحجة في علوم الدين واللغة من أهل القيروان، شيخ المالكية.
ولد سنة تسع عشرة ومائتين وقيل: سبع عشرة. والحداد جده لأمه.
قال الذهبي: أحد المجتهدين وكان بحرا في الفروع ورأسا في لسان العرب بصيرا بالسنن [2] .
سمع من سحنون واختص به، ومن أبي سنان وأبي الحسن الكوفي بطرابلس، وسمع منه ابنه وأبو العرب وأحمد بن موسى التمار [3] .
كان كثير الرد على أهل البدع والمخالفين للسنة من معتزلة وخوارج وشيعة واشتهر بجدله مع بعض علماء الدولة الفاطمية (العبيدية) في بدء قيامها. وله في ذلك أخبار وتصانيف.
قال الخشني: أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد سائلا.
قال وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لايتحلى بتقليد أحد من العلماء ويقول:
إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم [4] .
كان يحط على المالكية ويسمى المدونة: المدودة. فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له ذلك وأحبوه لما ناظر الشيعي داعي بني عبيد. [5]
ولم يخف رحمه الله سطوة بني عبيد حتى قال له ولده: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل. فقال: حسبي من له غضبت وعن دينه ذببت. [6]
ومناظراته مع العبيدي فيها تعلق بالتفسير ومن ذلك قول العبيدي له:
فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئا. قال: قلت: قال تعالى {ولا تنكحوا المشركات} [7] فاحتمل المراد بها العام فقال تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [8] فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص، أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن. قال: ومن
(1) رياض النفوس 2/ 57.
(2) السير 14/ 205.
(3) المدارك 5/ 78.
(4) الطبقات 148.
(5) الأعلام 3/ 100.
(6) انظر السير 14/ 206.
(7) البقرة: 221.
(8) المائدة: 5.