بعضها فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه، وأنه غير مسلم فلذلك قال:
فيمت وهو كافر [1] .
وابن عرفة ممن يهتم بهذا الجانب من التفسير ومن ذلك قوله: {يسبحون الليل والنهار لايفترون} [2] معناه: لايفترون من العبادة وفي آية أخرى {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} [3] [4]
وهو يجمع بين الآية التي يفسرها مع آية أخرى استعملت فيها نفس اللفظة ليبين أن المعاني القرآنية متناسقة وأن الألفاظ التي تدل عليها متآلفة، يقول عند تفسير قوله تعالى {قل هو أذى} [5] ، وقال تعالى {لن يضروكم إلا أذى} [6] ، والجامع أن الأذى: هو الأمر المؤلم الذي يقصد إماطته وأتى هنا بالحكم مقرونا بعلته ونصوا على أن الأصل تقديم العلة على المعلول كهذه الآية. وكقولك: سهى فسجد وزنى فرجم [7] .
ويحلل تقديم الصغير على الكبير في قوله تعالى {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله} [8] ، بخشية التهاون به والتفريط فيه، واستدل بقوله تعالى {لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [9] ، وقوله: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [10] ، وقوله {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [11] [12] .
ومن الأمثلة أيضا مايأتي في الفقرة التالية.
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
ويتعرض ابن عرفة لتفسير القرآن بالحديث، كما في قوله تعالى {لاإكراه في الدين ..} [13] حيث قال: فالدين هنا عام، خصص بقوله سبحانه {إن الدين عند الله الإسلام} [14] ، ووقع تفصيله وزيادة
(1) ق: 51.
(2) الأنبياء: 20.
(3) الشورى: 5.
(4) تقييد البسيلي.
(5) البقرة: 222.
(6) آل عمران: 111.
(7) ق: 53.
(8) البقرة: 282.
(9) الكهف: 49.
(10) النساء: 12.
(11) النساء: 92.
(12) ق: 67.
(13) البقرة: 256.
(14) آل عمران 19.