قوله: {له معقبات} [1] لهذا المستخفي وهذا السارب، {من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [2] فيها تقديم وتأخير: له معقبات من بين يديه ومن خلفه من أمر الله، أولئك يحفظونه [3] .
وتعرض ابن سلام إلى بعض الألفاظ الواردة في القرآن والتي هي من أصل أعجمي فنسبها إلى أصولها. مثل لفظة (المشكاة) في قوله تعالى {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} [4] قال: المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة وهي بلسان الحبشة [5] . ولفظة (المنسأة) في قوله تعالى {فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته} [6] قال: وهي العصا بالحبشية [7] . وقال في أصل لفظة (القسطاس) في قوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} [8] بالقسطاس: العدل بالرومية [9]
ولم أقف على استدلال ليحيى بالشعر فيما رجعت إليه من تفسيره [10] .
لقد وصف الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور منهج ابن سلام بقوله: ... يتدرج من اختيار المعنى إلى اختيار القراءة التي تتماشى وإياه، مشيرا إلى
(1) الرعد: 11.
(2) الرعد: 11.
(3) ق: 27.
(4) النور: 35.
(5) ق: 53.
(6) سبأ: 14.
(7) ق: 93.
(8) الإسراء: 35.
(9) ق: 9.
(10) وقد وقعت صاحبة التفسير واتجاهاته في مأزق كبير ويبدو أنها لا تحفظ القرآن حيث نسبت لابن سلام أنه يحتج للتفسير اللغوي بالشعر العربي القديم وقالت: فقد ذكر في تفسير معنى (أسفا) من قوله تعالى {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} (الكهف: 6) : غضبا وهو تفسير قتادة ثم قال: مثل قوله:
... فلما آسفونا أغضبونا
انظر التفسير واتجاهاته ص: 95
فظنت أن قوله: فلما آسفونا أغضبونا شطرا من بيت شعر عربي ووصفته بأنه قديم والمراد كما هو واضح تفسير كلمة آسفونا من قوله تعالى {فلما آسفونا انتقمنا منهم} (الزخرف: 55) بأن معناها: أغضبونا. وهو موافق لما رواه ابن جرير 25/ 84 عن قتادة وغيره.
(11) انظر دراسة خاصة بالقراءات عند يحيى بن سلام من خلال تفسيره عند هند شلبي في القراءات بإفريقية ص: 151 - 185.