الاستواء على وجه فيه تكييف وتجسيم أجاب الإمام مالك من سأله عن الاستواء في هذه الآية فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب. [1]
إن تفسير المكي الناصري للقرآن بالقرآن قليل لدرجة أنه ذكر مدلول الآية عند تفسيره قوله {الذين أنعمت عليهم} [2] ولم يذكرها صراحة فقال: إشارة إلى سلسلة النور التي برزت أول حلقة من حلقاتها منذ أقدم العصور من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذي تعاقبوا على عرش الخلافة الإلهية في هذه الأرض [3] .
وفي قوله {ورفعنا لك ذكرك} [4] قال: وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى في آية
أخرى {وإنه لذكر لك ولقومك} [5] . [6]
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
وهو ليس متبعا للمأثور بالمعنى المتعارف عليه ومن أمثلة ذلك
تفسيره لقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [7] حيث قال: إشارة إلى الفئات المنحرفة من بني الإنسان التي لم تستجب لنداء الرحمن، والتي قابلت الهداية الإلهية بالتمرد والعصيان والجحود والكفران [8] .
فلم يذكر تفسيرها المأثور باليهود والنصارى ولم يشر إلى حديث ولا أثر.
ومن الأحاديث القليلة التي ذكرها في تفسيره قوله عند كلامه عن السحر:
الأمر الثاني: أن عمل السحر واستعماله كفر أو يؤدي إلى الكفر {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا} [9] ... وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد". [10]
(1) التيسير4/ 60.
(2) الفاتحة: 7.
(3) التيسير1/ 20.
(4) الشرح: 4.
(5) الزخرف: 44.
(6) انظر التيسير6/ 439.
(7) الفاتحة: 7.
(8) التيسير1/ 20.
(9) البقرة: 102.
(10) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الإيمان 1/ 8 عن أبي هريرة وفيه:"فصدقه فيما يقول ..."وقال: صحيح على شرطهما جميعا ... ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع 5815) .