فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 919

{مستقيم} ، وأنزل في المؤمنين {وما كان الله ليضيع إيمانكم} إلى {رحيم} . [1] [2]

وقال في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [3] : هذه الآية نزلت في سبب أقوام سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مسائل امتحانا له، فيقول له بعضهم إذا ضلت ناقته: أين ناقتي؟ فنهى الله عز وجل عن ذلك. [4]

قال أنس: سأل الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم وقال:"لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم"فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه، فقال: يارسول الله! من أبي؟ قال:"حذافة"فقام عمر فقبل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، أعوذ بالله من شر الفتن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أما والذي نفسي بيده، لقد صورت مثل الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر". [5]

قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارفت أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.

وقال أبو هريرة: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان، حتى جلس على المنبر، فقام رجل فقال: أين أنا؟ فقال:"في النار"، وقال آخر: من أبي؟ فقال:"حذافة"، فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا

(1) الهداية ق: 84 والآيتان من سورة البقرة برقم: 142، 143.

(2) أخرجه ابن جرير 2/ 5 وهو ضعيف لإرساله ولكن روى البخاري نحو ذلك من حديث البراء - كتاب التفسير - باب {سيقول السفهاء من الناس} 8/ 171.

(3) المائدة: 101.

(4) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {لاتسألوا عن أشياء} 8/ 280 وابن جرير 7/ 80 عن ابن عباس به.

(5) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {لاتسألوا عن أشياء} 8/ 280، ومسلم - كتاب الفضائل - باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - 7/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت