فالطاعة الواجبة هي طاعة الله ورسوله ، ولا يجوز طاعة أحد من الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا وافق قوله شريعة الله ، فكل واحد يخطئ ويصيب ماعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عصمه وحفظه فيما يبلغه للناس من شرع الله عز وجل . قال تعالى: ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ، فعلينا جميعًا أن تبع ما جاء به عليه الصلاة والسلام ، وأن نعتصم بدين الله ونحافظ عليه ، وأن لا نغتر بقول الرجال ، وأن لا نأخذ بأخطائهم ، بل يجب أن تعرض أقوال الناس وآراؤهم على كتاب الله وسنة رسوله ، فيما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل وإلا فلا . قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا ) وقال تعالى: ( وما اختلفتم في شيء فحكمه إلى الله ) وقال عز وجل: ( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) ، فتقليد المشايخ واتباع آرائهم بغير علم وبصيرة ذلك أمر لا يجوز عند جميع العلماء ، بل منكر بإجماع أهل السنة والجماعة ، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به ، لأنه وافق الحق ، لا لأنه قول فلان ، وما خالف الحق من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده ، وعدم الأخذ به ، لكونه خالف الحق لا لكونه قول فلان أو فلان .
( ابن باز ) .