فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 127

وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه ، وليس توسلًا بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث ، وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث . وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى ( القاعدة الجلية في التوسل والوسيلة ) وهو كتاب مفيد جدير بالإطلاع عليه والاستفادة منه . وهذا الحكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيهم الخير: ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد علي بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم . والله ولي التوفيق

( ابن باز ) .

السؤال: ما حكم التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ؟

الجواب: التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أقسام:

أولًا: أن يتوسل بالإيمان به ، فهذا التوسل صحيح مثل أن يقول: اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي . وهذا لا بأس به . وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله: ( ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا . ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) ، ولأن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ، فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعًا .

ثانيًا: أن يتوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم أي أن يدعو للمشفوع له ، وهذا أيضًا جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . رواه البخاري . وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله سبحانه وتعالى بالسقيا . فالتوسل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه جائز ولا بأس به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت