والمعنى: حتى يفارق المشركين ، فالواجب الحذر من السفر إلى بلادهم لا في شهر العسل ولا في غيره ، وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك والتحذير منه ، اللهم إلا رجل عنده علم وبصيرة فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وشرح محاسن الإسلام لهم ، وتعليم المسلمين هناك أحكام دينهم ، مع تبصيرهم وتوجيههم إلى أنواع الخير ، فهذا وأمثاله يرجى له الأجر الكبير والخير العظيم ، وهو في الغالب لاخطر عليه لما عنده من العلم والتقوى والبصيرة ، فإن خاف على دينه الفتنة فليس له السفر إلى بلاد المشركين حفاظًا على دينه وطلبًا للسلامة من أسباب الفتنة والردة ، أما الذهاب من أجل الشهوات وقضاء الأوطار الدنيوية في بلاد الكفر في أوروبا أو غيرها فهذا لا يجوز ، لما فيه من الخطر الكبير والعواقب الوخيمة والمخالفة للأحاديث الصحيحة التي أسلفنا بعضها ، نسأل الله السلامة والعافية ، وهكذا السفر إلى بلاد الشرك من أجل السياحة أو التجارة أو زيارة بعض الناس أوما أشبه ذلك كله فلا يجوز لما فيه من الخطر العظيم والمخالفة لسنة الرسول صلى الله ليه وسلم ، الناهية عن ذلك ، فنصيحتي لكل مسلم هو الحذر من السفر إلى بلاد الكفر وإلى كل بلاد فيها الحرية الظاهرة والفساد الظاهر وعدم إنكار المنكر ، وأن يبقى في بلاده التي فيها السلامة ، وفيها قلة المنكرات ، فإنه خير له وأسلم وأحفظ لدينه .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
( ابن باز ) .