ولقد كان اليهود يوصفون بأنهم مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وخالفوه ، وكان النصارى يوصفون بأنهم ضالون لأنهم أرادوا الحق فضلوا عنه ، أما الآن فقد علم الجميع الحق وعرفوه ، ولكنهم خالفوه ، وبذلك استحقوا جميعًا أن يكونوا مغضوبًا عليهم ، وإني أدعوا هؤلاء اليهود والنصارى إلى أن يؤمنوا بالله ورسله جميعًا وأن يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم لأن هذا هو الذي أُمروا به في كتبهم كما قال الله تعالى: ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) .
وقال تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) وهذا يؤيد ما ذكرناه في صدر الجواب ، وهذا أمر لا إشكال فيه . والله المستعان .
( ابن عثيمين ) .