فقد قال عيسى ابن مريم ما حكاه ربه عنه: ( يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) .
لما جاءهم من ... ؟ من الذي جاءهم .. ؟ المبشر به أحمد ، لما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ، وبهذ نرد دعوى أولئك النصارى الذين قالوا: الذي بشر به عيسى هو أحمد لا محمد ، فنقول: إن الله قال: ( فلما جاءهم بالبينات ) ولم يأتكم بعد عيسى إلا محمد صلى الله عليه وسلم ومحمد هو أحمد ، لكن الله ألهم عيسى أن يسمي محمدا بأحمد لأن أحمد اسم تفضيل من الحمد ، فهو أحمد الناس لله وهو أحمد الخلق في الأوصاف كاملة ، فهو عليه الصلاة والسلام أحمد الناس لله ، جعلًا لصيغة التفضيل من باب اسم الفاعل وهو أحمد الناس ، بمعنى أحق الناس أن يحمد جعلًا لصيغة التفضيل من باب اسم المفعول ، فهو حامد ومحمود على أكمل صيغة الحمد الدال عليها أحمد .
وإني أقول: إن كل من زعم أن في الأرض دينًا يقبله الله سوى دين الإسلام فإنه كافر لا شك في كفره ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ويقول عز وجل: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) .
وعلى هذا - وأكررها مرة ثالثة - على هذا القائل أن يتوب إلى الله - عز وجل - وأن يبين للناس جميعًا أن هؤلاء اليهود والنصارى كفار ، لأن الحجة قد قامت عليهم وبلغتهم الرسالة ولكنهم كفروا عنادًا .