ولا أذكر أنه تراجع عن ذلك ولا أن له كلامًا يبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله تعالى أو يسهل فيه في التحاكم إلى الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله . وقد عدهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من رؤوس الطواغيت فمن نقل عني أنه رجع رحمه الله عن كلامه المذكور فقد أخطأ في النقل ، والمرجع في مثل هذا إلى النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وكلام أجلة العلماء عليها كما في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) الآية وشروحه لأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى وغيره من المؤلفات الصريحة والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
( ابن جبرين ) .
السؤال: هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفارًا ؟ وإذا قلنا: إنهم مسلمون فماذا نقول عن قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ؟ .
الجواب: الحكام بغير ما أنزل الله أقسام ، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم ، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين ، وهكذا من يحكم القوانين الوضعية بدلًا من شرع الله ، ويرى أن ذلك جائز ، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله .. أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى ، أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه ، أو لأسباب أخرى ، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك ، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله ، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ، ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفسقًا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم والله ولي التوفيق .
( ابن باز ) .