وهكذا التوسل بالأعمال الصالحة من بر الوالدين وأداء الأمانة والعفة عما حرم الله ونحو ذلك ، كما ورد ذلك في حديث أصحاب الغار المخرج في الصحيحين ، وهم ثلاثة ، آواهم المبيت والمطر إلى غار فلما دخلوا فيه انحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم فلم يستطيعوا الخروج ، فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم ، فتوجهوا إلى الله سبحانه فسألوه ببعض أعمالهم الطيبة فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا وإني ذات ليلة نأى بي طلب الشجر فلما رحت عليهما بغبوقهما وجدتهما نائمين فلم أوقظهما وكرهت أن أسقي قبلهما أهلًا ومالًا ، فلم أزل على ذلك حتى طلع الفجر فاستيقظا وشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة شيئًا لا يستطيعون الخروج منه ، أما الثاني فتوسل بعفته عن الزنا حيث كانت له ابنة عم يحبها كثيرًا وأرادها في نفسها فأبت عليه ، ثم ألمت بها حاجة شديدة فجاءت إليه تطلب منه المساعدة فأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها ، فوافقت على هذا من أجل حاجتها ، فأعطاها مائة دينار وعشرين دينارًا فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فخاف من الله حينئذ ، وقام عنها وترك لها الذهب خوفًا من الله عز وجل ، فقال اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة شيئًا لا يستطيعون الخروج منه ، ثم قال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل واحد أجرته إلا واحدًا ترك أجرته فنميتها له حتى بلغت إبلًا وبقرًا وغنمًا ورقيقًا فجاء يطلب أجرته ، فقلت له: كل هذا من أجرتك ، يعني الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال يا عبد الله اتق الله ولا تستهزئ بي ، فقلت له: إني لا أستهزئ بك ، إنه كله مالك ، فساقه كله ، اللهم إن