الصفحة 102 من 123

وَأُعِينُكَ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

والتوكل درجات: يزداد ويتعاظم يبدأ في قلبك شعاعا، ثم يصبح كالشمس تُزيلُ ظلمةَ الغفلة عن الله، والتعلقِ بما سواه حتى تدرك أن كل ما سوى الله باطل، وأنه كان اللهُ ولم يكن شيء ولا زال الأمر على ما كان. فلا بقاء للأشياء إلا بالله ولا نفع إلا بعونه

نجد هذا المعنى من التوكل مما سواه في قصة موسى، عليه السلام، ففي بداية مخاطبته بالنبوة: أمره الله أن يلقيَ عصاه {فَلَمَّا رَأَىهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} (النمل: من الآية10) وعندَ مواجهة السحرة: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} (طه:68) فكان الخوفُ بدرجة أقل مما سبق، وفي المرة الثالثة حين واجه موسى، - عليه السلام -،جيشَ فرعون و البحرُ من أمامِه والعدو من ورائه {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (الشعراء:61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الشعراء:62) قالها موسى قبل أن يقول له الله تعالى: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْر} (الشعراء: من الآية63) لأن التوكل عند موسى كان قد ملأ قلبَه، ورأى الحقائقَ، وأيقن أنه إذا كنت بالله مستعصما فماذا يضيرك كيدُ العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت