وأذكرُ هنا قصةً للتوكل من حياتنا المعاصرة: روى مدير أحد الفنادق قصته فقال كنت يوما أعمل في فندق وكان من مهام عملي متابعة تحضير بعض الحفلات وما فيها من المنكرات و خمور، وبينما أنا أجهز المعاملة إذا بالشيخ محمد متولي الشعرواي يدخل إلى الفندق يقول هذا المدير فهالني المنظر: الورقة في يدي أكتب عليها طلب المنكرات، والشيخ أمامي يذكرني بحرمتها. فتركت الورقة، وتوجهت إلى الشيخ، قلت: يا شيخ هذا عملي، أحرامٌ هو أم حلال؟ قال: حرام، قلت أأتركه؟ أم أبقى وأبحث عن غيره؟. قال: اتركه: قلت: ورزقي ورزق أولادي، قال إن الله تعالى يقول {: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا 2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {3} ، أتريد أن يرزقك اللهُ ثم تتوكل عليه، أم تتوكل عليه ثم يرزقك.
قال: فذهبت إلى مكتبي وقررت أن أقدم استقالتي وبينما أنا أكتب، ونفسي تنازعني بالرجوع فلما عزمتُ، وتوكلتُ على الله وقبل أن أوقع على الطلب وإذا بالهاتف يقرع من إدارة فندق في المدينة المنورة تعرض عليه عملا في إدارة فنادق المدينة قال فأيقنت أنه ومن يتوكل فهو حسبه.
أخي المستمع: والناس في التوكل مذاهب: منهم من يفهمه مشجبًا يعلق عليه تقصيره بالأخذ بالأسباب فهذا المتواكل.
ومنهم من يفهمه كما فهمه رسول الله فكان سيد العابدين والمتوكلين: خطَّط، وسال عرقُه وبذَلَ جهدَه.
ومنهم من يذعن للأسباب فيذعن لضغط الواقع
المتوكلون هم الذين فهموا التاريخ جيدًا، واختاروا لأنفسهم مهنة أن يصنعوا التاريخ.
نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعلنا من المتوكلين عليه والسلام عليكم ورحمة الله.