الصفحة 110 من 123

الصغيرة وجنبهما أنواع الأذى وذلل لطاعتهما نفسَك واخفض لهما جناحك وأذكِ في روحك العطف عليهما ورطب لسانك بالدعاء لهما من خالص قلبك.

بُعيدَ نهاية كل صلاة قل {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} (نوح:28) واكثر في صلاتك من الدعاء لهما وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الاسراء: من الآية24) ، فهذا من البر بهما،

ومن مظاهر حسنِ الصحبةِ الإنفاقُ عليهما إن كانا محتاجين، وإن كان عيشُهما متوسطًا وعَيشُك أعلى فمن البِرِّ أن ترفع مستوى والديك إلى مستواك. واذكر ما صنعَ يوسُفُ مع أبويه إذ جاء بهم من البدو، وأجلسهما على العرش وقد أوتي المُلك، (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) (يوسف: من الآية100) ومن المؤلم أن تسمعَ شكاوى بعضِ الآباء في ملاجئ العجزة ممن ضيعهم أبناؤهم، وما درى هؤلاء الأبناء أنهم ضيعوا أنفسهم.

أخي المصلي، إن كنتَ تحضر خادمةً لزوجتك، وعندك القدرةُ الماديةُ أن تحضر خادمة لأمك فهذا من البر بالأم، بل إن حاجة الأم للرعاية بوجود خادمة ترعاها أشدُ لمرضها وكِبَرها؛ فللوالدة حقٌ مميز فقد حملته تسعةَ أشهر، وهْنًا على وهْن، وضعفًا على ضعف، ووضعته كُرها يكاد يخطَفُها الموت من هول ما تقاسي من آلام الوضع، ولكم كان بدءُ الحياة لوليدها نهايتَها لأمٍ رؤوم [1] كم من أمٍ ماتت مع الوضعِ أو ماتت من حُمى النفاس، كم من أم أرضعت رضيعَها ساهرةً على راحته تاركةً نومَها لأجله، ملازمةً له في مرضه، وإن أنهكها تعبُ اليوم، تراها في النهار تنتظرُ الليلَ لترتاح من تعب النهار فإذا جاء الليلُ ومرض ولدها قامت إلى جانبه تُمَرِّضُه وتسعى على راحته، إن ارتفعت حرارته تضع له الكمادات، وإن جاء موعد الدواء تفقدته.

واسمع قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الاحقاف:15 (

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

(1) الخولي عبد الهزيز: الأدب النبوي ص:110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت