الصفحة 12 من 123

وراياتُ منصورٍ وبِدْعُ خطيبِ [1]

تصل بك القافلة إلى مكة لترى الأنوار، ويغمرك الجلال، وتشهد الجمال،

هنا الكعبةُ الزهراءُ، والوحيُ، والشذى

هنا النورُ فافني في هواهُ وذوبي [2]

وتطل إليك الكعبةُ بيتُ الله العتيق، تشعر أن بينك وبينها وُدًَّا موصولًا، وكأنها تبتسم للتائبين والآيبين لرحاب العالمين

يُنْسيك مَبْسَمُها وضاحكُ، ثَغرها ... أن الخليقةَ أصلها من طينِ [3]

تتوجه نحو بيت الله يسبِقُ الخطوَ الضمائرُ، تطوفُ حولَ البيت سبعا، ثم تقف عند الملتزم، بابِ الكعبة، تضعُ خدك على جدار الكعبة، ويديك على أعتاب الباب متضرعًا لمولاك بقلبك ولسانك: يا كريم! جئناك، جئنا بابك، ولا نغادره حتى تغفر لنا، يا واسع الكرم:"إن لكل وفد جائزة فاجعل جائزتنا أن تحرم أجسادنا على النار"تذَكَّرْ ذنوبَِك وقلْ:

وأهرب كبرًا أوحياءً لزلتي ... ومنك نعم لكن إليك هروبي

أنخنا الذنوب المثقلات لواغبا ... بأفيح من عفو الإله رحيب

ويا مهجتي بين الحطيم وزمزم ... تركت دموعي شافعا لذنوبي [4]

بعد الطواف تصلي عند مقام إبراهيم، في داخل الحرم تذكر إبراهيم"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"البقرة: من الآية127

هذه الصورةُ التي خلَّدها القرآنُ الكريم، صورةُ الأسرةِ المؤمنة تبني بيت الله ونداؤها وخفقات قلبها"ربنا تقبل منا"

وتذكر جهادَ إبراهيم إذ واجه طغاةَ قومه، وواجه عبادة الأصنام بما تمثله من انحراف في العقل الإنساني تعيق ارتقاء الإنسان.

كيف كان جهاد إبراهيم؟ كيف كان جهاد أصحاب رسول الله؟ وجهاد سمية وعمار وبلال؟ ثم تقول: أين الطغاةُ اليوم؟ وأين إبراهيم؟ وأين سمية؟ هل احترق إبراهيم في نار قومه؟ هل ماتت دعوة سمية على يد أمية؟

(1) : من ديوان بدوي الجبل قصيدة الكعبة الزهراء.

(2) من ديوان بدوي الجبل قصيدة الكعبة الزهراء.

(3) من شعر سماحة الوالد د. إبراهيم زيد الكيلاني في الكعبة المشرفة.

(4) من ديوان بدوي الجبل في قصيدة الكعبة الزهراء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت