قال: عظني، قال:"أبونا آدم خرج من الجنة بمعصية واحدة"إن المعاصي تجلبُ المآسي وتمحقُ بركةَ الأهل والمال، وتقلبُ الأفراح إلى أتراح؛ اسمع قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل:112) وتكرر هذا المعنى حتى استقرَ ليصبح قاعدة اجتماعية {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} (الكهف 59) .فاحرص على الاستغفار، ولُذْ بجنابِ الغفار، واحذر عقوبة الجبار.
والاستغفار هو: التوبة، وهو: العزم على عدم الفعل والندم على ما فرط في جنب الله، و للتوبة أركان، هي: الندم على ما قدم، والعزم على ألا يعود وترك ما هو عليه من المعاصي، وإن كان هناك حقوقٌ للبشر أعادها إليهم.
أيها المحب، إبليسُ طرد من رحمة الله بمعصية، وآدم ارتكب معصية وقبل الله توبته فما الفرق بين المعصيتين؟ أما إبليس فكانت معصيته عن استكبار وتعالٍ على أمر العظيم الجبار، اسمع قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} (صّ:77) فأدى به الكبرُ إلى الطرد من الرحمة، وفي سورة الشعراء {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} (لأعراف:13) أما في حق أبينا آدم عليه السلام فنجد أن المعصية بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله تعالى عنها بقوله: وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (لأعراف:19) اسمع قوله تعالى في سورة الأعراف {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ 22} قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {الأعراف 23} فاحذر عاقبةَ الكبرِ، وأقبلْ، واستغفرْ، عسى أن يمنَّ الله عليك بالرحمة.
ذهبتُ يومًا لزيارة حديقةٍ للحيوانات، وكان فيها زاوية ٌمخصصةٌ للزواحف تعِرضُ أنواعًا من الأفاعي الضخمة كلُ أفعى في قفص، ولفَتَ نظري وجودُ فرخ دجاجٍ حديثِ الولادةِ يلعبُ في قفص الأفعى، ويلهو، فسألتُ الموظف المسؤول مستغربًا ومستنكرًا: ماذا يفعل هذا الفرخ في قفص الأفعى؟،فقال:"هذا الفرخ هو طعام الأفعى، وحين تجوع تأكله"، فقلتُ في نفسي صورة هذا الفرخ وهو يلهو حول الأفعى يشبه العصاة الذين يلهون بأسباب هلاكهم، وهذا الفرخ ليس عنده من الذاكرة التاريخية ما يمكنه من معرفة عدوه من صديقه فهو ابن بيض مزارع، نَما في